قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

أن أفعل. وإرادة تقرّب؛ كإرادتي بالصلاة التقرّب إلى الله - عز وجل -. وإرادة تمنٍّ؛ كإرادتي الصحّة، والرزق، والأموال، والأولاد، والله تعالى ليس بفعل فيقال: أراد أن يفعل نفسه أو صفاته.

وإرادة التقرّب لا تجوز على الله؛ فيقال: أراد متقربًا؛ لأنّ التقّرب (ع: المتقرّب) خاضع ذليل؛ مع أنّ التقرّب أيضًا لا يكون إلا بالفعل، والتمنّي /344/ على الله تعالى منفيّ؛ لأنّ التمنّي الذي يريد أمرًا فربما يكون، وربما لا يكون؛ لأنّه يتمنّى على غيره أعطاه أو منعه، والله - جل جلاله - إذا أراد شيئًا كان.

والإرادة منفصلة من العلم؛ وذلك أنّ العلم قد يقع بالفعل، وبغير الفعل؛ ألا ترى أنّه يقال: يعلم المؤمن أنّ الله واحد، ولا يجوز أن يقال: يريد المؤمن أن يكون الله واحدًا؛ فالإرادة والقدرة لا يقعان إلا على الأفعال.

مسألة: فإن قال: هل أراد الله أن يكون الشيء قبل كونه، أو أراده في حال كونه؟ قيل له: أراده في حال كونه؛ أي: إنّ الشيء إنّما يتكوّن في الوقت الذي جعله الله وقتًا لكونه ووجوده، وأمّا الله - عز وجل - فلم يزل مريدًا لكون ذلك الشيء، والإرادة منه - عز وجل - ليست بمحدثة، والسؤال والجواب إنّما وقعا على وجود الشيء لا على وجود الإرادة.

فإن قال: هل أراد الله في الأزل أن تكون الأشياء؟ قيل له: نعم؛ لم يزل مريدًا لكون الأشياء في أوقاتها التي جعلها الله - عز وجل - أوقاتًا لكونها. انقضى الذي من كتاب أهل المغرب.

مسألة من شرح عقيدة عن الشيخ عمر النسفي: قوله: والإرادة صفة لله تعالى أزليّة قائمة بذاته تعالى، كرّر ذلك تحقيقًا لإثبات صفة قديمة لله تعالى تقتضي تخصص المكونات بوجه في وقت دون وقت، لا كما زعمت الفلاسفة

١٬٧١٢ / ٣٦٬٧٥٥