الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩من أنّه موجب بالذات؛ لا فاعل بالإرادة والاختيار. والنجاريّة؛ قوم من المعتزلة؛ ينسبون إلى الحسين(1) بن محمّد النجار؛ ذهب على أنّ الله تعالى مريد بذاته لا بصفته. وبعض المعتزلة: إنّه تعالى /345/ مريد بإرادة حادثة لا في محلّ. والكراميّة: من إرادته حادثة في ذاته تعالى.
والدليل على ما ذكرنا الآيات الناطقة؛ بإثبات صفة الإرادة والمشيئة لله تعالى من القطع، بلزوم قيام صفة الشيء، وامتناع قيام الحادث بذاته تعالى، وأيضًا نظام العالم، ووجوده على الوجه الأوفق الأصحّ دليل على كون صانعه قادرًا مختارًا، وكذا حدوثه؛ إذ لو كان صانعه موجبًا بالذات؛ لزم قدمه ضرورة امتناع تخلّف المعلول عن العلّة الموجبة.
قال الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي: قد مرّ البيان أنّ الحسن أن لا يقال في صفات ذات الله تعالى: إنّها قائمة بذاته؛ لأنّها توهم أنّها أعراض قديمة ليست قائمة بذواتها؛ وإنّما هي قائمة بذات الله تعالى؛ وإنّما الحقّ أن يقال: هي صفات ذات الله لم يزل موصوفًا بها.
وقوله: إنّه يفعل الأشياء بإرادته واختياره؛ والمعنى أنّه يفعل ما يشاء كما شاء وأراد؛ فهو الحقّ الذي لا يجوز خلافه، وإذا كان أراد أنّه يفعل بتلك الصفة القائمة بذاته على قياد قوله؛ فهذا ممّا يوهم أنّه يستعين على ذلك الفعل بتلك الصفة القائمة بذاته، ولا يجوز هذا في توحيد الله.
والحقّ أن يقال من صفات الله تعالى: إنّه مريد، وإنّه لم يزل مريدًا لما يريده، ولما أراده، وذاته يفعل ما يريد على ما أراد، ويكون على ما أراده، وعلى إرادته.
(1) هذا في الأعلام للزركلي، 2/ 253. وفي النسختين: حسن.