قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ٢٣٥

قال: إن القول قول الغارم أنه ما ذبحها، وهي حية، ولا يلزمه غرم، حتى يصح أنه ذبحها وهي حية، وأما الأدب؛ إن كان ممن تلحقه التهمة فجائز أدبه، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: فيمن أقر بذبح شاة غيره، وهي ميتة، إن قال له صاحبها: ذبحتها وهي حية، وأراد الضمان منه، ما يجب على من أقر بذبحها ميتة في الحكم، عرفنا ذلك مأجورا؟

الجواب: يوجد في هذه المسألة اختلاف؛ إذا أقر بذبحها ميتة هكذا بلفظ متصل؛ فقيل: إقراره بالذبح يلزم الغرم، وقوله "وهي ميتة" دعوى؛ فلا يقبل الإنكار بعد الإقرار، وكمثل هذا الاختلاف يخرج في لفظ الطلاق وغيره، فإن قال: "أنت طالق إن فعلت كذا"؛ فقيل: تطلق في الحال. وقيل: لا إلا على الشرط، وهي بعينها قياسا سواء بسواء، لكن قوله: "ذبحتها /179/ وهي ميتة"؛ يحتمل تأويلا آخر؛ لأن الواو، وإن كانت رابطة للجملة الحالية فهي المشبهة للجملة الشرطية المذكورة في لفظ الطلاق لا غير، وقد صرحنا لك فيها الاختلاف، لكن يترجح وجوب الإقرار من جهة أخرى إن قُدّرت الواو للاستئناف، أو الجملة للاستئناف مع عدم الواو أيضا، فيكون "ذبحتها" إقرار أو قوله "وهي ميتة" خبر مستأنف يفيد موتها بعد الذبح، فهذا في اللفظ محتمل بخلاف الحال التي هي غير جملة كذبحتها ميتة بنصب ميّتة، فهي على ما سبق من دون شاهد هذا الترجيح(1)، لكن في الكل يترجح ثبوت الإقرار من حيث اللفظ من وجه ثالث، وهو أن ذبح الحي حقيقة، والميت لا يذبح، وإن جاز في

(1) () ث: التزويج.

١٧٬١٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.