الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠ولا يقال: الأشياء بإرادته على معنى أنّه تكون الأشياء بصفة ذاته التي هي صفة الإرادة، فافهم المعنى.
وأمّا ما ردّه على غيره ممّن خالفهم فالأصحّ ما قاله هذا الشارح، وبالله التوفيق. /346/
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان من ردّه على بعض مخالفينا: إنّ الإرادة والمشيئة بمعنى، وهما ما يريد أن يشاء أن يفعله المريد، أو يريد تركه، والرضا والمحبّة والكراهة ضدّهما بمعنى، وهما: يجب أن يكون، ويرضا ذلك، أو أحبّ بما قد كان؛ ففعل الغير إن كان غيره يريد أن يفعله ذلك الآخر؛ فقد أراد، وإن كان إنّما أحبّ ذلك أن يكون منه؛ فذلك حبّ لا إرادة. والكراهة أن تكره فعل غيره، أو أن تكره فعلا تريد النفس أن تفعله، فتوقف الإرادة فتكون هي السبب الباعث عن فعل ما أرادته النفس، وإن أحبّت فعلا كان هو السبب على إرادة فعل ذلك.
وأمّا المعتزلة، وأرى هذا الزيدي يميل إلى مذهب المعتزلة في الإرادة والمشيئة، والرضا والمحبة إلى أنّها تؤول إلى معنى واحد؛ فلذلك قالوا: إنّ الله تعالى لا يريد من الكافر فعل الكفر.
ومع غيرهم: إنّ الله أراده أن يكون؛ لأنّه في علمه أن ليعصيه متى خلقه؛ فأظهره من عالم الغيب إلى عالم المثال، ثمّ إلى عالم الشهادة، ولا يحب ذلك منه ولا يرضاه.
(رجع) مسألة: والتمنّي غير الإرادة. قال أبو عليّ: بل من جنس القول. قال أبو هاشم: جنس برأسه. قال القاسم: إرادة مخصوصة لا تعلق إلا بمعدوم. قالت النجارية وغيرهم من المجبرة: إرادة ما لا يحصل تمنٍّ.