الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٨١قلت: التمنّي قول: "ليت" ونحوه، وما ذكروه "إرادة" فقط، ومن الحاشية ليس تمنٍّ.
(رجع) قال الله تعالى: /347/ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف:8]، ويتعلّق التمني بالممكن، والمستحيل معدومًا.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن كان يتمنّى كون شيء من غيره أن يكون؛ فهو تمنّي حبّ، وإن كان يتمنى أن يفعل ذلك هو أن لو استطاعه فهو حبّ، وتمنّ، وإرادة؛ لأنّ الإرادة قد تعاون المحبّة والتمنّي في بعض الأمور، وأنّ بين معناهما فرقًا؛ فكذلك في صفات الله لا يجتمع معناها؛ إذ لا تجوز عليه صفة التمنّي، والمشيئة مثلها، وقد تخالفها، فنحبّ ضدّها، فتجتمع الكراهة لها، وتبطل الإرادة، والتمنّي هذا في صفات الخلق، ولا يقاس بها في صفات الخالق كما ذكرنا، والله أعلم.
مسألة: والعزم هو الإرادة المتقدّمة على الفعل، إذا كان فاعلها، وفاعل المراد واحدًا.
أبو عليّ: بل هو جنس برأسه. قلنا: إذن لحصلت هذه الأمور، ولم يسمّ عازمًا لفقد المعنى، والعكس.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنّ الإرادة لفعل شيء إذا لم يبطلها داع آخر فهي الباعثة للعزم للفعل، فالعزم ليس هو حقيقة الإرادة، ولا يصدر من الإرادة فعل إلا بواسطة العزم؛ لأنّ من فعل شيئًا لم يكن عن عزم صحّ أنّه سهو أو غفلة؛ يمكن أنّ النفس كانت لا تريد أن يكون منها ذلك الفعل. /348/
فصل: في صفة الله بالكلام؛ من تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: والله تعالى لم يزل متكلّمًا على نفي الخرس، والقرآن كلامه - عز وجل - الذي