الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٢٧٥يحتج عليه، كيف ما قدر من الحجة إن أمكنه ذلك، أو من تقوم به الحجة في ذلك من حكم أو اطمئنانة؛ لأنه لعل له عذرا من مرض، أو خوف، أو عارض، إلا أن يكون العامل الذي يلزمه القيام به يخاف فوته قبل إقامة الحجة عليه؛ فيعجبني أن يكون له أن يستأجر عليه في مثل ذلك بعدل السعر، ويشهد على ذلك على غيبته عن اللازم له الذي يخاف فوته، ولا تمكن فيه الحجة من موضعه إلا أن يفوت ذلك ثم ينظر في /209/ أمره(1)، فإن كان له عذر؛ يبرئه من ذلك في معنى الحكم، وإلا أعجبني أن يثبت عليه ذلك على هذا الوجه؛ لأن يدخل على رب المال الضرر(2)، ولا أجد في أحكام الإسلام شيئا يوجب الضرر يثبت على الإنسان إلا عن رضائه لذلك، وثباته(3) على نفسه ما لم يكن ذلك باطلا، فإن الباطل لا يثبت، ولو رضي بإثباته الإنسان على نفسه.
مسألة: سألت أبا مروان: عن الرجل يعمل مع الرجل، فيأمر وليّ الرجل يشتري عليه حتى يدرك عمله، فجاء العمل بقدر ما اشترى عليه؟ قال: إذا كان برأي الوالي؛ فلا يعطي أحدا من الغرماء حتى يستوفي صاحبه الذي اشترى عليه.
مسألة: وعن رجل شارك رجلا في عمل، فعمل معه ما قدر، ثم خرج من غير إذنه، فأبطأ عليه، فرفع عليه إلى الوالي، أيأمره الوالي بالإجارة عليه إذا علم ذهابه، أو حتى يطلب، ويحتج عليه، وعسى لا يعلم أين توجه؟ فهذا مما يأمر الوالي بالإجارة عليه، ولا يطلب، ولا يحتج عليه.