قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

أعياك رسم الدار لم يتكلّم … حتّى تكلّم كالأصم الأعجم(1)

ويقال: كلّم الله أنبياءه ورسله، ولا يقال: كلّم عباده. ويقال: قال الله لأنبيائه ورسله، وقال لعباده، ولا يقال: قالوا له، ولا كلّموه، ولا أخبروا له؛ وإنّما /349/ يقال: سألوه ودعوه.

مسألة: فإن قال قائل: ما الفرق بين القول والكلام؟ قيل: إنّ الكلام معناه المخاطبة بصوت مسموع مفهوم، وقطع حروف لا غير ذلك. وأمّا القول فقد يتصرّف، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة:29]، فيروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنّه قال: انتهى تدبيره إلى السماء فصيّرها سبع سموات، ثمّ قال: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:11]؛ فقال ابن عباس أيضًا فيما يروى عنه؛ قال: أعطيا حقوقكما وجبالكما ورمالكما؛ قالتا: "أتينا طائعين"؛ أي: أعطينا ذلك من أنفسنا طائعين.

وقال بعض أهل التفسير: يعني كون السموات والأرض فكانتا على ما يشاء، وأراد من أفلاكها، وشمسها، وقمرها، ونجومها، وظلمتها، ونورها، وجبالها، ورمالها، ونباتها، ومياهها؛ لا على أنّ القول هناك يتردّد، وكذلك قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40]، المعنى أنّه كونه على ما أراد؛ لا يمتنع شيء من تدبيره - عز وجل -.

وقال الشاعر:

(1) هذا البيت من معلقات عنترة؛ وهو من قصيدة مطلعها:

هل غادر الشعراء من متردم … أم هل عرفت الدار بعد توهم/ نفس المرجع السابق.

١٬٧١٧ / ٣٦٬٧٥٥