قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٢٢

قال غيره: وفي كتاب الضّياء: ومَن كان له على رجلٍ حقّ؛ فله أن يلازمه؛ والحجّة في ذلك ما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لصاحب الحقِّ يدٌ ومقالٌ»(1)، وفي خبر: «يدٌ ولسانٌ»(2). وروي أنّه أمر بملازمة غريم لبعض الصّحابة، وفي خبر: «لصاحب الحقّ اليدُ واللّسانُ»(3)، يريد باللِّسانِ: المطاولة، وباليد: الملازمة، والله أعلم.

مسألة: ومَن لزمه ضمان مال، فأخّره عن ربّه، مع طلبه له؛ كان آثما؛ لقول الرسول - عليه السلام -: «مطل الموسر ظلم»(4)، أو قال: «مطل الغنيّ ظلم»(5)، ومعنى ذلك؛ أن يكون حقّه من جنس لا تقدر عليه، وتناله يده، وصاحبه محتاج إليه أو غير محتاج؛ إلاّ أنّه يطلبه؛ فلا يدفع إليه، فأمّا إذا كان يطلب بدرهم واحد، وعنده النّخيل الكثيرة والدّور(6) والمراكب، وليس عنده من الدّراهم شيء؛ فليس بماطل ولا آثم، إذا كان يريد دفع الحقّ إلى صاحبه.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، رقم: 2609؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1601؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1317.

(2) سيأتي عزوه بلفظ: «لصاحب الحقّ اليدُ واللّسانُ»

(3) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام .. ، رقم: 4553؛ وابن عدي في الكامل، 7/ 534.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 598؛ والبخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، رقم: 2400؛ وأحمد، رقم: 7541.

(5) أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 598؛ والبخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، رقم: 2400؛ وأحمد، رقم: 7541.

(6) ث: والدواب.

١٧٬١٨٩ / ٣٦٬٧٥٥