قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥

وأجمعت الأمة: إنّ كلامه صفته، واختلفوا في هذه الصفة؛ فقال بعضهم: صفة لذاته. وقال بعضهم: صفة له في فعله.

ويقال: إنّ جبريل - عليه السلام - قال لموسى - عليه السلام -: يا موسى، كلّمك الله تعالى وأنا إلى جانبك ولم أسمعه، فأنطق الله - عز وجل - جبّة موسى؛ فقالت: يا جبريل أنا ألصق منك بجسده ولم أسمعه.

ويقال: كلّمه الله بالألسنة كلّها؛ فلم يفهم منها شيئًا حتّى كلّمه بكلامه على مثل صوته، فحينئذ فهم.

ويقال: جاءه الكلام من جميع الجهات /351/ من يمين، وشمال، وفوق، وتحت، وقدام، وخلف.

ويقال: الكلام الذي سمع موسى - عليه السلام - كأشدّ من الصواعق في أحلى حلاوة.

ويقال: إنّ موسى - عليه السلام - قال: يا ربّ؛ هذا الذي سمعت كلامك؟ فقال: "يا موسى لو كلمتك لم تك شيئًا".

وجميع هذه الآثار تدلّ على أنّه إنّما أوحى إليه وحيًا، قال الله تعالى لنبيه: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّ‍ينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء:163] إلى تمام القصة.

وقال قوم: إنّ الله أوصل موسى - عليه السلام - كلامًا لم يكن بينه وبين موسى منه رسول، وليس هكذا كلامه لغيره من الأنبياء؛ لأنّه إنّما كلّمهم بجبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف:144]، وقوله: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص:30]، والذي نقوله: إنّ الله تعالى قد تكلّم نبيّه موسى - عليه السلام - حقًّا، كما أخبرنا تعالى في كتابه بقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى

١٬٧١٩ / ٣٦٬٧٥٥