الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٤دَينه»(1)؛ فإن كان الخبر صحيحًا؛ فالمحنة بالدَّين عظيمة، والله نسأله كفاية البلاء. وعنه - عليه السلام -: «يا أبا هريرة امش إلى غريمك بحقّه؛ تشيّعك الملائكة بالصّلاة عليك، يا أبا هريرة مَن علم الله منه أنّه يريد قضاء دَينه؛ رزقه الله من حيث لا يحتسب يا أبا هريرة، أو يُهيّء الله له قضاء في حياته /17/ أو بعد وفاته»(2).
(رجع إلى كتاب بيان الشرع) وكذلك مَن كان له دَين على مسلمٍ؛ فكلّ يوم أخّره وانتظره؛ فله مِن الأجرِ ما لا يحصى.
وقيل: كان بعض أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان له حقّ أطال فيه التّأخير(3)، ثمّ يتركه مِن بعد طلب الثواب.
مسألة: وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَن أنظر(4) معسرًا أو وضع عنه أظلّه(5) الله بظلّه يوم القيامة»(6)، وفي رواية «أظلّه الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه»(7). وقال
- عليه السلام -: «من أنظر(8) معسرًا؛ فله بكلّ يوم مثلاه صدقة»(9)، وفي رواية: «فله بكلّ يوم مثله صدقة قبل أن يحلّ الدَّين، فإذا حلّ؛ فله بكلّ يوم مثلاه صدقة»(10). وعنه - عليه السلام -: «مَن أنظر(11) معسرًا أو ودع له؛ كان في ظلّ الله أو كنف الله يوم القيامة»(12). وعنه - عليه السلام - أنّه قال: «مَن يسّر على معسرٍ؛ يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة»(13).
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ويحبس صاحب الدَّين؛ إلاّ أن يؤجّله طالبه برأيه إذا طلب إلى الحاكم أن ينصفه منه، فأمره أن يدفع إليه حقّه، فإن لم يفعل ذلك حبسه حتّى يعطيه حقّه، وإن كان له مال وعرض ماله؛ خيّر بين أن يعترضوا (خ: يعترض) من ماله برأي عدول البلد، وبين أن يؤجّله /18/ بقدر ما يبيع ماله، فإن كرهوا أن يعترضوا؛ أجّله الحاكم بقدر ما يبيع ماله، فإن كره
(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الجنائز، رقم: 1078؛ وابن ماجه، كتاب الصدقات، رقم: 2413؛ وأحمد، رقم: 10599.
(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 11/ 16.
(3) هذا في ث، ج. وفي الأصل: التأجير.
(4) في الأصل، ث، ج: نظر.
(5) هذا في ث، ج. وفي الأصل: ظله.
(6) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 3006؛ وأحمد، رقم: 8711؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5022.
(7) أخرجه أحمد، رقم: 15521؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2630؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4241.
(8) هذا في ج. وفي الأصل، ث: نظر.
(9) سيأتي عزوه بلفظ: «فله بكلّ يوم مثله صدقة قبل أن يحلّ الدَّين، فإذا حلّ؛ فله بكلّ يوم مثلاه صدقة»
(10) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 23046؛ والهيثمي في غاية المقصد، كتاب البيع، رقم: 1997.
(11) في الأصل، ث، ج: نظر.
(12) أخرجه بلفظ قريب الطبراني في الأوسط، رقم: 5022.
(13) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، رقم: 2699؛ وأبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4946؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1930.