الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٢٩الحقّ لخصمه أنه لا مال له، ولا في يده يسار يؤدي منه هذا الحقّ الذي قد ثبت عليه، ولا شيئا منه، والله أعلم. وقول: إنْ كان الدَّين توجّه عليه مِن شيءٍ له بدل؛ فهو مدّع في الإعسار، وإن كان مِن شيءٍ لا عوض له ولا بدل، كالصّداق والجرح؛ فالقول قوله، وأظنّه عن الشيخ أبي محمد. وقال في الضّياء: وأصحابنا أكثر أحكامهم أنّ كلّ من رفع عليه بحقّ فلم يقضه؛ حبس حتّى يقضي أو يصحّ إعدامه، وذلك عندهم؛ لئلاّ يستخفّ النّاس بحقوق بعضهم بعضًا، وتبطل الحقوق.
وفي غيره: قول آخر: على الحاكم [أن] يقف عن شبه، ولا يُقدِم عليه بِحَبس ولا يبرئه من ذلك بإطلاق، حتى يسأل عنه أهل الخبرة من العدول، قال: وهذا أصح. قال: فإن ادّعى الغريم أنّ له مالا دعي على ذلك بالبيّنة، وإن لم يدّع عليه، سأل الحاكم عن أمره، وإن ادّعى هو العسرة، /21/ وادّعى الغريم عليه اليسرة، دعا كلّ واحد منهما على ذلك بالبيّنة، فأيّهما صحّ؛ حكم له.
مسألة: ومن جواب جمعة بن أحمد الإزكوي: وذكرت في حبس الرّجل الذي عليه الحقّ، وأنّه يؤجّل في الحبس، وله أجل معلوم، وهل للحاكم أن يحبس مَن قدر على حبسه، ومن لم يقدر على حبسه يكون معذورا؟ وأردت معرفتي في ذلك، فاعلم هداك الله أنّ الذي نجده في آثار أصحابنا أنّ الحاكم إذا طلب إليه الإنصاف في دفع الحقّ، أمر بدفع الحقّ من يجب عليه، وصحّ عنده لِمَن وجب له ذلك، فإن لم يفعل؛ حبسه حتّى يؤدّي الحقّ الذي عليه، فإن كان له مال وعرض ماله؛ خيّر أصحاب الدّيون بين أن يعترضوا من ماله برأي عدول البلد، وبين أن يؤجّلوه قدر ما يبيع ماله، فإن كرهوا أن يعترضوا، أجّله الحاكم بقدر ما يبيع ماله، وإن كره الدّيّان وأخذ لهم كفيلا مليّا بحقوق القوم إلى الأجل، فإن