قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣١

صاحبه مِن عوض إلاّ قوله: يريد منه الحبس، أيسأله /23/ القائم أنّ هذا الحقّ مِن عوض له، أم من غير عوض؟ أم يكون هذا تلقين حجّة للخصم، ويكون على ما جاء من الاختلاف في تلقين الخصم الحجّة؟ وإن ادّعى أحدهما من عوض، وأنكر مَن عليه الحقّ، أعليه يمين أم لا؟

الجواب: فعلى ما وصفت من هذا المعنى، فالذي يقول: إنّ الحقوق كلّها سواء في المعنى والوجوب على من لزمت عليه؛ كانت من عوض أو غير عوض؛ فلا سؤال على الحاكم في مثل هذا، وأمّا في حبسه على هذه الصّفة؛ فمعي أنّه قد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنّه لا يحبس؛ حتى يصحّ غناه. وقال من قال: يحبس؛ حتّى يصحّ فقره. وقال من قال: إن كان من عوض؛ يحبس حتّى يصح فقره، وإن كان مِن غير عوض لم يحبس حتى يصحّ غناه، وهذا القول هو أكثر قول أصحابنا، فعلى هذه الصّفة؛ فيعجبني للحاكم أن يسأله، فإن أقرّ أنّه من عوض؛ أخذه بما يجب عليه في الحكم، وإن لم [ير (ع: يقرّ)](1) أنّه مِن عوض لم يحبس، والأيمان بينهم على بعض القول، والله أعلم.

[ومن كتاب بيان الشرع: مسألة](2): عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة رضيه الله: ومن ادّعى إعسارًا بعد ثبوت حقّ عند الحاكم؛ لم يقبل منه قوله الحاكم، وعليه البيّنة بالإعسار الذي /24/ ادّعاه، في قول أكثر أصحابنا، وليس لاستماع البيّنة على الإعدام وقت ينتظر. وقال بعض أصحابنا: إنّ البيّنة على صاحب الحقّ؛ إذا ادّعى أنّه يجد السّبيل إلى دفع الحقّ الذي حكم به

(1) ج: ير. ث: يقرّ.

(2) ج: "مسألة: ومن كتاب بيان الشرع".

١٧٬١٩٧ / ٣٦٬٧٥٥