الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٢الحاكم، وإنّ القول قول المدّعي للإعدام؛ لأنّ النّاس عندهم في الأصل غير مالكين للأموال، فإذا احتمل أن يكون معدما على ما ادّعى؛ فالمرجوع إلى الأصل، وهو أن لا ملك لأحد، والنّظر يوجب عندي أن لا يقبل قوله فيما يدّعيه من الإعدام عن دفع الحقّ الذي صار إليه بدل، نحو المعاملات التي تجري بين الناس؛ لأنّه إن احتمل صدقه في عدم ما يثبت عليه من الحقّ، وأنّه مدّعٍ لزوال الذي استحقّ عليه في هذا الحقّ، فإن كان الحقّ تعلق عليه من صداق، أو وجب في ذمّته؛ كان القول قوله؛ لأنّه لم يتملّك له مالا، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وإذا صحّ له مال مِن غير جنس ما عليه مِن الحقّ، وطلب خصمه أن يحبس له؛ حبس حتى يبيع ماله، ويؤدّي ما عليه، وكذلك إن أبى أن يسلّم ما في يده من جنس ما عليه من الحقوق؛ حبس عقوبةً؛ لامتناعه، فيسلم ما قد وجب عليه تسليمه، فإن طلب أن يعرض مما في /25/ يده، مِن غير جنس ما عليه مِن الحقّ؛ فأبى غرماؤه أن يعترضوا؛ فلا حبس عليه؛ لأنّ الحبس عقوبة؛ فإذا بذل ما في يده؛ فلا عقوبة عليه، ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها، فإن لم يعترض الغرماء فيما عليهم منه العروض(1).
قلت: فإن دان بالعطاء ولم يدن بالتّسليم للحقّ، هل يؤخذ بالكفيل، ولا حبس عليه إذا أحضر الكفيل؟ قال: معي، أنّ في ذلك اختلافا؛ قال من قال: يؤخذ بالكفيل. وقال من قال: إلى أن يحضر خصمه، وإلاّ حبس. وقال من قال: لا حبس عليه ولا كفيل إذا دان بالعطاء، وعرض ماله مِن أصل كان أو غيره.
(1) ث: العرض.