الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧تخفى عليه الألوان»(1)، والذي لا تخفى(2) عليه الأصوات هو الذي ليس بأصمّ، كما أنّ الذي لا تخفى عليه الألوان هو الذي ليس بأعمى، ويقال: الله تعالى سميع، وسامع، ويسمع، وقد سمع.
والوجه الثالث: سميع؛ بمعنى: قابل. ومنه: "سمع الله لمن حمده". قال الشاعر:
دعوت الله حتّى خفت أن لا … يكون الله يسمع ما أقول(3)
أي: يقبل، ويجوز على الله يسمع كلّ شيء؛ يعني: يعلمه. قال الصديق - رضي الله عنه -:
يذودوننا عن دينهم ونذودهم … عن الكفر والرحمن راء وسامع(4)
وجوّز بعض العلماء أن يقال: مستمع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:15]، وأمّا سماع فلا يجوز؛ لأنّه مصغٍ إلى غيره، أو قابل للكذب، قال الله تعالى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة:47]؛ أي: هم عيون أولئك الغيب؛ والعيون: الجواسيس.
وقال في موضع آخر: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة:41]؛ أي: قائلون، والله أعلم بحقيقة التفسير.
ويجوز على الله مسمع؛ أي: أسمع غيره؛ وبمعنى جاعل له سمعًا أيضًا، ويجوز يسمع الأصوات؛ /353/ بمعنى: يعلمها.
(1) لم نجده.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: يخفى.
(3) هذا البيت لأبي العباس، وقيل هو لشمير بن الحرث بن ضرار. الموسوعة الشعرية الإليكترونية.
(4) هذا البيت لكعب بن مالك الأنصاري، وهو من قصيدة مطلعها:
لقد علمَ الأحْزَابُ حِينَ تألّبُوا … عَلَيْنَا وَرَامُوا دِينَنَا ما نُوادِعُ