قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨

فإن قال: هل يسمع أصوات أهل النار في النار؟ قيل له: نعم؛ ذلك جائز لا على أن تكون أصواتهم اليوم موجودة، وكذلك يقال: يرى تقلّب أهل النار في النار كما فسّرنا، كما تقول: لم يزل يسمع أصوات أهل النار في النار، (ع: و) يرى تقلّبهم في النار؛ لأنّه لم يزل يعلم الأشياء قبل وجودها ويسمعها ويبصرها، ولم يستحدث - عز وجل - علمًا ولا سمعًا ولا بصرًا.

مسألة: فإن قال قائل: الله سميع والإنسان سميع؛ فما الفرق؟ قيل: الله سميع؛ أي: ليس بأصمّ، ولا يجري على الله الصمم، ولا يسمع بحاسّة السمع؛ وهو سميع لم يزل ولا يزال ولا يزول، والإنسان إنّما يسمع بحاسّة السمع، ويجري عليه الصمم؛ فمهما سمع السامع يذكر السمع في صفة الله - عز وجل -؛ ولم يعتقد أنّ ذلك بخلاف الخلق، أو شكّ فيه كان مشركًا بذلك، جاهلا بصفة الله - عز وجل -، ولا يقال للمسمع(1) بالحاسّة: يسمع ولا لا يسمع، ولا سميع ولا أصم؛ إنّما تلك الأسماء كلّها للإنسان بجميعه.

فإن قال: أخبرني عن السمع والصمم؛ هل هما ضدّان؟ قيل له: إنّما يقال في ذلك: إنّ الصمم هو آفة الحاسّة؛ فضدّ الصمم صحّة الحاسّة، ولا يكون أن تضادّ الحاسّة نفسها؛ فالصحّة والآفة ضدّان.

فإن قال: أخبرني عن الذي يسمع؛ أَبِاضْطرارٍ يعرف أنّه يسمع أم بِاكْتِساب؟ قيل له: إنّ ذلك ممّا لا يمتنع منه؛ وهو درك الأصوات وملاقاته /354/ إيّاها، فذلك منه اضطرار غير اكتساب، وأمّا المعرفة فإنّه يسمع بالسمع دون سائره من الجوارح؛ فذلك منه اكتساب غير اضطرار.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: للسمع. ولعلّه: السامع.

١٬٧٢٢ / ٣٦٬٧٥٥