الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٧صار بعد [ذلك](1) إنّما الإشهاد في البيع على البائع، وذلك من طريق التّعارف أنّ البائع أكثر رجوعًا من المشتري، وذلك لرغبة المشتري وتمسّكه بالبيع. انقضى الذي من المصنَّف.
مسألة]](2): ومن كتاب الضّياء(3): ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسْئَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ [البقرة:282]، يقول: لا تملّوا أن تكتبوا قليل الحقّ وكثيره إلى أجله؛ لأنّ الكتاب أحصى للأجل والمال، وأجمع علماؤنا فيما تناهى إلينا عنهم، أنّ الإشهاد على الدَّين غير واجب، وأنّ الأمر بذلك من طريق التّأديب والحثّ على حفظ الأموال، وقد خالفهم بعض مخالفيهم من أهل العراق في ذلك، والذي أختاره للمسلم أن لا يدع الإشهاد على حقّه في الحضر والسّفر؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إضاعة المال، وليس بحافظ لماله مَن دفعه إلى مَن لا يثق به، ثمّ لا يشهد عليه، ولم يتوثق منه، والنّظر يوجب عندي أنّ الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبايعان ليس بواجب، وأنّ قول الله - عز وجل -: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ [البقرة:283] ناسخ لذلك، وحجّة مَن خالف أصحابنا مِن أهل العراق؛ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، إلى قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة:282].
(1) زيادة من كتاب المصنّف (20/ 122).
(2) زيادة من ث. وكتب في هامش الأصل: تمام الرّدّة في الورقة الصّغيرة. ولكن هذه الورقة لم يوقف عليها.
(3) ث: بيان الشّرع الضياء.