الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨وفي موضع آخر: قال أبو المؤثر: الشّهادة /42/ وكتاب(1) الدَّين كان فريضةً، حتّى نسخها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة:283]، قال: ونحن نقول: إنّه أدبٌ من الله تعالى، أدّب به عبادَه؛ لِمَا قد علمه من جحود الحاضرين؛ فأمرهم بتثبيت(2) حقوقهم باستشهاد العدول، وأخبرهم بما تثبت به الحقوق إذا شهدوا، ويدلّ على أنّ الإشهاد على النّاس ليس بواجب، أنّ الله تعالى لم يضيّق على الإنسان أن يأتمن على ماله الكثير من يدفعه إليه بغير إشهاد؛ فلذلك قلنا: مَن ائتمن غيره على درهم واحدٍ مِن بيعٍ، ولم يُشهد عليه؛ كان أحرى في الجواز، وإذا كان هذا بإجماع؛ وجب أن يرد ذلك قياسًا عليه عند التّنازع.
ومنه: روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ثلاثةٌ يدعون الله فلا يستجاب لهم؛ رجلٌ أعطى سفيهًا مالاً، وقال الله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:5]، ورجلٌ عنده امرأة سيّئة الخلق فلم يطلّقها، ورجلٌ كان له على رجلٍ دَينٌ فلم يُشهد عليه؛ فأنكره»(3). وفي رواية بعض مخالفينا: عن ابن عباس أنّه قال: أمر الله بالكتاب والإشهاد؛ كَيْ لاَ يدخل في ذلك جحودٌ ولا نسيانٌ، فمن لم يفعل ذلك عصى.
قال أبو الحسن: قد قيل: إنّ المسلف /43/ والبائع إذا ظلم لم يؤجر في ذلك؛ لأنّه لم يشهد، والكتاب لا يتم إلا بكاتبٍ، ومكتوبٍ فيه، ومكتوبٍ به؛
(1) هكذا في الأصل، ث. ولعله: كتابة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بتثبت.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 2530؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20517؛ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3181.