قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩

يعني المداد والصّحيفة، ومتى خلا واحد من هذه الوجوه؛ لم يتم معها الكتاب، وأجل الوثائق في الإسلام مأخوذٌ مِن القرآن من آية الدَّين، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة:282]، وكانَ أهلُ الجاهلية يكتبون الوثائق بينهم، هذا عبد المطلّب بن هاشم، كان يُداين النّاس ويكتب عليهم الصّكوك.

هاشم بن المغيرة قال: أقرأني إبراهيم كتابًا كتبه في الجاهلية الجهلاء نسخته: باسمك اللّهم، ذكر حقّ عبد المطلّب بن هاشم على زياد بن الصمة بن الوليد العبشمي عليه له ألف درهم فضّة طيبة كيلا بالجريدة إذا دعاه أجابه، شهد الله والملكان.

قال محمد بن إسحاق في هذا الحديث من الفقه: أنّ ابتداء كتب الدّيون ذكر حقّ، وفيه أنّ عبد المطّلب لَمَّا كان مشهورًا قنع باسمه واسم أبيه، ولم يحتج إلى الجدّ، وإنّ الآخر لما لم يكن(1) شهرتُه كشهرتِه تجاوز أباه إلى جدّه. وفيه: أنّ الوثائق تكتب لكلّ قوم بلغتهم التي يعرفونها. وفيه: أنّ الدَّين يكون حالاّ ومؤجّلا.

ومن قديم الكتب ما حدّث به عبادة /44/ بن سليمان قال: قرأتُ كتابًا مِن كتب أهل الجاهلية مع رجلٍ مِن خيبر نسخته: باسمك اللّهم، اشترى داود بن بكر الرحمي مِن وهْب بن أبي وهب الحبراني(2) أرضًا ذات نخل بتقعاء المدينة عند دور المسلمين شارعة على ملاحة وقليب سلب، لعلّه بثلاث وثمانين أوقية فضّة طيبة غير مغشوشة متى طلبها صاحبها؛ وجدها، ومتى دفعه فلان عنها؛ فقد حلّت له

(1) زيادة من ث.

(2) ث: الحيراني.

١٧٬٢١٥ / ٣٦٬٧٥٥