قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

ويقال في صفة الخلق: إنّه يسمع بالسمع، ولا يسمع بالبصر، كما يقال: إنّه يبصر بالبصر، ولا يبصر بالسمع، وكذلك في سائر الحواسّ؛ لأنّها أجزاء متغايرة. انقضى.

فصل: من كتاب جواهر الآثار: فإن قال قائل: لم يزل الله سميعًا؛ لماذا؟ قيل له: إنّ السميع ليس تَعَدٍّ إلى مسموع؛ فلا يلزمنا أن نقول: لم يزل سميعًا لمسموع.

فإن قال: أفتقولون: إنّ الله لم يزل سامعًا؟ قيل له: لا يجوز قول ذلك؛ لأنّه تعدّى إلى مسموع؛ والمسموع لا يكون مسموعًا إلا وهو موجود؛ فلم يجز أن يقول: لم يزل الله سامعًا.

فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وصفكم له بأنّه سامع ليس من صفات الذات؛ إذا لم يجز أن تقولوا لم يزل سامعًا؟ قيل له: لا يجوز أن يوصف بأنّه سامع إلا لذاته؛ لأنّه لو وصف بذلك بسمع محدث؛ لجاز أن يحدث المسموع، ولا يحدث السمع؛ فلا يكون سامعًا؛ فلمّا لم يجز ذلك، وصحّ أنّ الوصف له بأنّه سامع، إنّما هو صفة؛ وجبت له لذاته عند وجود المسموع.

فإن قال: فلم قلتم: إنّ "سميعًا" لا يتعدّى إلى مسموع؛ وقد قال الله تعالى: ﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران:38]؟ قيل له: ليس معنى قولنا: سميع الدعاء هو ما أعنينا بقولنا: إنّه سامع الدعاء، ومدرك له؛ وإنّما معنى "سميع الدعاء" مجيب الدعاء؛ فجعل قوله "سميعًا" مكان "مجيب" على التوسّع.

ومنه قول المسلمين: "سمع الله لمن حمده"؛ ومعنى ذلك: قبل الله منه هذا القول، /355/ وكذلك سمع الله دعاك؛ أي: معناه أجاب الله دعاءك، والله تعالى سامع على كلّ حال.

١٬٧٢٣ / ٣٦٬٧٥٥