الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٤فيها تصديق، أرأيت إن كان صاحب الحقّ مات، ومكتوب له تصديق على غريمه، ولم يكن التّصديق لورثته، ألهم حجّة؛ لأنّهم غير مصدّقين، أم الذي لهالكهم يكون لهم؟ وكذلك إن مات مَن عليه الدَّين، وطلب الذي له الدَّين ورثته، أله ذلك أم لا، إذا كان له التّصديق؟
الجواب: في ذلك اختلاف، والمعمول به ما دام الذي عليه الحق حيًّا؛ فالحقّ ثابت عليه، ولو انقضت مدّة الحقّ، حتّى يصحّ تسليمه، ولو لم يكن في الصّكّ الذي فيه الحقّ تصديق، وأمّا التّصديق إذا كان مجعولا للذي له الحقّ، ولم يكن مجعولا لورثته مِن بعده؛ فلا يثبت التّصديق لورثته، هكذا عرفنا(1)، والله أعلم.
قال أبو أحمد ?: هذا على قول من يقول: الحقوق لا تبطل بسكوت أهلها عن طلبها؛ فنعم كما قال. وأما على قول آخر: إنّ الحقّ إذا كان حالاّ، وتطاولت /49/ المدّة به، وكان مَن له، ومَن عليه حاضرين، ولم يصحّ منه مطالبة في حقّه الذي في صكّه، وكان في ظاهر حكمه أنّه على مقدرة مِن طلبه ثم طالبه، أو طالب ورثته بعد موته، بعد ما مضى من الزّمان بقدر ما يمكن وفاءه فيه؛ أنّه لا شيء له، إذا أنكره مَن عليه أو ورثته، أو قال: أنّه أوفاه حقّه، وحلف له يمينًا بالله أنّه لم يبق له عليه حقّ مما في هذا الصّكّ يمين قطع، وإن كان الطّالب الوارث له حلف يمين علم؛ فعلى هذا القول إنّه يبطل الحقّ المكتوب بها الصّكّ، حتّى يصحّ وجه يحول بينه وبين قبض حقّه، مِن تقيّةٍ وما أشبهها، وفي نفسي مِن ثبوت كتابة التّصديق ببقاء الحقّ لِمَن له؛ لِما أراه من العوارض
(1) ج: عرفت.