الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٥القاطعة والعلل المانعة، بلا ردٍّ منّي على مَن يعمل به من المسلمين، والحمد لله وحده، والله أعلم.
مسألة من جواب الشّيخ حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي: ما تقول في رجلٍ، له على رجلٍ حقٌّ مكتوبٌ في صكٍّ، والذي عليه الحقّ كان قد سلم شيئًا من الدّراهم، أو بقدر ما عليه من الحق الذي كتبه له في الورقة؛ فأراد الذي سلم الحقّ أن يأخذ ورقته، فادّعى الذي عنده الورقة أنّ الذي سلمه لي من الدّراهم هو من قِبَل حقّ عليه لي، مِن غير الحقّ المكتوب عليه في هذه /50/ الورقة، أيقبل قوله في ذلك، أم يكون مدّعيًّا في ذلك، ويحكم عليه بتسليم الورقة له، إذا أقرّ أنّه قبض منه شيئًا من الحقّ أو كلّه، ويحاسب بالحقّ المكتوب، أم لا يقبل قوله أنّه أوفاه من غيره إلاّ بصحّة؟
الجواب: -وبالله التّوفيق- إنّ هذا الذي له الحقّ في الورقة، هو مدّعٍ على الذي عليه الحقّ في الورقة، إذا لم يصحّ أنّ له عليه حقًّا غير ما في الورقة، وهذا إذا كان حقّ الورقة حالاًّ واجبًا تسليمه، وكان المسلم بعد حلول الأجل، وإن صحّ التّسليم قبل حلول الأجل الذي في الورقة؛ فقد اختلف العلماء في تسليمه، قال بعضهم: إنّ حكم ذلك المسلم ليس من حقّ الورقة؛ لأنّ ذلك لم يجب تسليمه عليه، ولا تصحّ مطالبته لِمَن له الحقّ في الورقة، وهذا هو الرّأي، وقد عمل به قضاتنا من أهل العلم والعدل. وفي بعض القول: هو من الحقّ الذي في الورقة؛ لأنّ في ذلك الاحتمال، لِمَا أجاز بعض الفقهاء تعجيل تسليم الحقّ الذي في الورقة قبل حلول أجله، واصطلاح بينهما على ذلك. وقال بعض الفقهاء: يجوز أن يحطّ عنه بعض الحقّ ويعجلّ له، وهذا رأيٌ حسن، والله أعلم.