الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٩وأنا لا أدري على هذا الرّأي، إلاّ /54/ أنّ ما قبله أصحّ فهو به أولى، وإن كان موتُه من قبل أن يحلّ ما بها له؛ فليس في الطّلب ولا في تركه ما يدلّ في الحقّ نفسه على بقائه ولا على عكسه؛ لأنّه لا ممّا له؛ فوجوده كعدمه، وإن ماتا جميعًا؛ فالصّكّ ليس بشيء؛ فكيف يجوز فيصحّ أن يحكم به من بعدهما على هذا، وقد ماتت حجتهما؟! إلاّ أن يصحّ لِمَن له من بعده ما فيه، أنّه قد مات على المطالبة لِمَن عليه؛ فإنّه يبقى على حاله في حقّ من(1) به يرجع إليه، ألا وإنّ هذا كلّه مِن البناء على قاعدة رأي من يقول بالوثائق؛ فيثبتها من الفقهاء، وعلى قياده؛ فعسى في القول بأنّ ما صحّ ثبوته بها؛ فحكمه باقٍ، إلاّ لحجّةٍ تزيله أن يكون أظهر مطابقة لأصله، والله أعلم بسداده، وعلى رأي من يقول بأنّها لا تصحّ في دَين ولا وصيّة إلاّ بالشّهادة عليها؛ فلابدّ وأن تكون في ثبوتها عن إقرار أو بيّنة تقوم بها، وإلاّ فلا يجوز أن يحكم على حيّ في حال ولا ميّت بما فيها، وكأنّه هو الأشبه؛ لظهور عدله فيما لله يكون أو لغيره مِن عباده، ألا وإنّ ما لم يطلبه وارثه مِن بعده لغير مانع له؛ فليس لوارث وارثه أن يطلبه؛ فيطالع فيه. قيل بجوازه له ولمن بعده، إلاّ أن يموت مَن عليه.
قلت له: وما جعله المقرّ بها مِن التّصديق لمن أقرّ له بما فيها من الحقوق؟ قال: فأولى /55/ ما به أن يكون على ما لها مِن حكم في ثبوته بها، على رأي من أجازها أو لا؛ لأنّه جزء منها، فإن صحّ؛ جاز في العدل لأن تكون على ما به من رأي في الأصل، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(1) زيادة من ث، ج.