الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٦٣يثبتها إن مات من هي له أو عليه؛ ولا بأس، فإنّه موضع رأي لِمن قدره؛ فينبغي له أن ينظر فيه.
قلت له: فإن كان هذا المال في يد البائع يحوزه ويمنعه بعلم مَن مشتريه فلا ينكره، حتّى مات على ما به مِن حوزه، هل له في صكّه حجّة على رأي من يقول به في نحو هذا فيعمل عليه إن أخرجه في المدّة بعد موته، فادّعى بقاء ما فيه؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع إلاّ ما به في الصّكّ، من قول بأنّه لا عمل عليه، إلا لبيّنة تقوم بصحّة بقاء ما فيه، أو ما جاز من إقرار وارثه من بعد أن رجع أمره إليه، وإلاّ فالحوز والمنع أقوى من الوثائق حجّة؛ لأنّها تبقى والأملاك تنتقل؛ فلا يجوز في دعواه على حال أن تقبل، ولا في صكّه أن يؤخذ له به على هذا من رأيه فيعمل، إلاّ أن يصحّ له عن بيّنة أنّه إنّما يحوزه لنحو قعادة منه له، أو منحة، أو غصب، أو ما أشبهها، أو يكون في تصديق له، أو ما يجيزه في ثبوته من وصيّة، وإلاّ فهو كذلك. وقول بأنّه على حاله، حتّى يصحّ فداؤه، وإلاّ /60/ فليس في حوزه لماله ما ينقله عما صحّ به، كلاّ ولا في موته ما يدلّ على كون زواله، إلاّ أنّ ما قبله أصحّ ما به من رأيٍ؛ فاعرفه.
قلت له: فإن كان البائع قد حازه في غيبة المشتري له مِن عنده، ولما أن حضره أخرج الورقة التي بها صحّة إقراره له بالبيع على هذا القول، وطلب مِن ربّه يومئذ أن يكون المبيع في يده فأنكره؟ قال: فإنّ أحرى ما بها أن تكون بعد على ما هي به في أصلها؛ لأنّ حوزه له على هذا مهما صحّ، كأنّه أبعد مِن أن يبطلها، فيمنع من ثبوتها على قول من يجيز العمل بها رأيًا لما قد أبصره من عدلها، إن صحّ لي في هذا ما أرى.