قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠

وأنشد أبو العباس عن ابن الأعرابي شعرًا:

دعوت الله حتّى خفت أن لا … يكون الله يسمع ما أقول

معناه: يجيب ما أقول؛ وهذا يؤول معناه إلى الفعل.

وأمّا القول في وصف الله تعالى: إنّه سميع، والله سامع من صفات الذات؛ فهو على ما بيّنّا، ويدلّ على أنّ السميع ليس يتعدّى إلى مسموع، قول أهل اللغة: الإنسان إنّه سميع بصير؛ إذا لم يكن أعمى ولا أصمّ، وكان إذا سمع المسموع سمعه، وإذا وجد المبصر أبصره، وإن لم يكن في حال ما وصفوه بأنّه سميع بصير بحضرته ما يسمعه، ولا ما يبصره؛ فلو كان الوصف له بأنّه سميع تعدّى إلى مسموع؛ لم يكونوا يصفونه بذلك من غير أن يثبتوا له في ذلك الوقت مسموعًا.

مسألة: ومن كلام الشيخ أبي الحسن: فإن قال: أتقولون: إنّ الله سميع بصير؟ قيل له: نعم؛ كذلك نقول: إن الله سميع بصير، سامع، عالم، خبير؛ وقد قال: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:1]؛ فنصفه بما وصف به نفسه؛ وذلك من صفاته اللاتي لا يستحيل أن يوصف بضدّها؛ لأنّه إن لم يوصف بأنّه سميع بصير؛ لوصف بأنّه غير سميع بصير؛ والله - سبحانه وتعالى - لم يزل سميعًا بنفسه، عليمًا بنفسه، قديرًا بنفسه؛ لا بآلة ولا بجارحة؛ سبحانه هو الحيّ العالم، السميع البصير، القادر الواحد القهّار. /356/

فصل: في البصر من كتاب لبعض أصحابنا من أهل المغرب: ويقال: الله - عز وجل - بصير؛ أي: ليس بأعمى، والبصير أيضًا: الذي لا تخفى عليه الألوان؛ والبصير بمعنى العالم، قال الله تعالى: ﴿بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:96]؛ أي: عالم بأعمالكم؛ لأنّ الأعمال أعراض ليست بألوان فترى.

١٬٧٢٤ / ٣٦٬٧٥٥