الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٦٥العكس من هذا، أن يخالف ما بينهما في الصّورة لفظا من غير ما شكّ؛ لعدم ما به من اللّبس؛ إذ لا يجوز أن يأتي على ما في الخارج عن حدّه.
قلت له: فإنّ في هذا ما دلّ في التّصديق على أنّه لا يورث، أو ليس كذلك؟ قال: بلى، إن من دليله، ولا /62/ أعلم أنّه يختلف في قيله، فهو لوجه فيه لا غيره، فأدلّ على ذلك.
قلت له: فلم يمنع من جوازه إرثًا، أليس هو من حقّ مَن قد أجيز له، فيكون من جملة ما ترك لوارثه؟ قال: نعم؛ لأنّه من إجازة الدّعوى على نفسه في نحو هذا لمن أجازه له على الخصوص، فكيف يجوز أن يكون لغيره مِن بعده؟ وإن لم يجزه له والدّعاوى لا جواز لها، إلاّ لحجّةٍ تقوم بها، وهذا ما لا شكّ فيه أنّه راجع إلى ما يكون من دعواه، فأين موضع جوازه لغير من جعله مصدّقا عليه، حتّى يجوز لأن يكون في موته ميراثا لأهله، وليسه غير تصديق له أفرده به، فهو لمخصوص على مَن صدّقه دون من سواه في أصله، إني لا أعرفه، بل لو صحّ فثبت؛ لجاز إلى ما لا نهاية له، إلاّ أن يكون لعدم موجبه، ولكنّي لا أراه؛ لكثرة بعده.
قلت له: وما(1) أجازه على نفسه، فأوصى به في عموم لكل من يدعي عليه حقا في ليلة أو يوم، فجعله إلى حد في كثرته أو لا؟ قال: فيجوز لأن يكون في موته على ما به من رأي في ثبوته.
قلت له: وما جعله من هذا عليه فصحّ لمن له، أيثبت على مَن يرثه في قول من يذهب إلى إجازته؟ قال: لا؛ لعدم ما يدلّ في جوابها على قول نعم، إلاّ أن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أما.