قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

قال الشاعر:

بُنيَّ إنّ من الرجال بهيمة … في صورة الرجل السميع المبصر(1)

ويجوز (ع: أبصر) الألوان؛ وأبصر كلّ شيء بمعنى علم، ويجوز بصر غيره؛ بمعنى جعله مبصرًا ورائيًا.

وأمّا بصّار؛ فلا يجوز على الله، وكذلك يتبصّر، ولا يجوز ما أبصره ولا ما أسمعه، ولا يجوز التعجّب في صفاته - عز وجل - على أنّهم قالوا: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم:38]؛ معناه: التعجّب، والله أعلم.

وأمّا في أفعاله؛ فجائز. ما أوسع رحمته وإحسانه! فجائز. وما أوسع علمه! أي: معلوماته؛ فجائز أيضًا. والقول في البصر كالقول في السمع؛ حذو النعل بالنعل؛ إلا أنّ الأوزان والمصدر يختلف، والله أعلم. انقضى.

فصل: ويوصف بأنّه بصير، وأنّه لم يزل بصيرًا؛ وهو من صفات الذات، ولا يجوز أن يقال: لم يزل مبصرًا؛ لأنّه لا بدّ من أن يكون "معدى" إلى المبصر؛ فلمّا لم يجز أن يكون المبصر إلا وهو موجود؛ لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنّه مبصر له؛ لأنّه لا يكون مبصرًا إلا وهو موجود. /357/

فصل: في الكبر والعظمة من كتب أهل المغرب من أصحابنا:

فإن قال قائل: أتصف الله - عز وجل - بالكبر والعظمة؟ قيل له: نعم؛ الله كبير؛ أي: لا أحد أكبر منه، عظيم؛ أي: لا أحد أعظم منه؛ كبر شأن ووحدانية؛ لا كبر جثمان وجسمانيّة، وعظيم عظمة شأن وربوبيّة، عظيم عن صفات الخلق

(1) جاء هذا البيت مع بيت آخر: فَطِنٌ بِكُلِّ رَزّيَةٍ في مالِهِ … وَإِذا أُصيبَ بِدينِهُ لَم يَشعُرِ.

وهما لعلي ابن أبي طالب - رضي الله عنه -. الموسوعة الشعرية الإليكترونية.

١٬٧٢٥ / ٣٦٬٧٥٥