الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٧٤انقضت المدّة، وكانت في يد البائع إلى أن مات؛ فعندهم أنّه لا يثبت، فالأوراق تثبت، والأملاك تنتقل، والله أعلم.
وهذه المسائل قد تناظرنا فيها نحن وإيّاك أيّام ما كان بساط المناظرة بيننا مبسوطا، ورسمناها وهذا وضعها، وفيمن أقرّ لآخر بحق، وأشهد بذلك أو كتبه بخطّ جائز ثمّ مات المقرّ والمقرّ له، ما القول في ذلك إذا طلبه ورثة المقرّ له به؟
الجواب: فعلى ما وصفت: إذا مات المقرّ والمقر له أنّه لا يحكم على المقرّ وورثته بعد ما مات، وماتت حجّتُه لمن أقرّ له، على أكثر قول المسلمين، إلاّ أن يصح أنّ المقرّ له مات، وهو مطالب لمن أقرّ له حتّى مات على الطّلب؛ فحينئذ يثبت له ذلك. وأمّا إذا لم يصحّ ذلك؛ فلا يثبت ذلك /72/ فيما عليه العمل. وقد قيل بثبوته حتّى يصح وفاؤه، ولا يعجبني ذلك في معنى الحكم.
وأمّا إذا مات أحدهما، المقرّ والمقرّ له حيّ؛ فقد قيل: إنّ الحقّ ثابت، ويحكم له به حتّى يصحّ وفاؤه. وقيل: لا يثبت، والمعمول بثبوته. وإن مات المقرّ له والمقرّ حيّ؛ فالاختلاف فيه أيضا، والأشهر ثبوته، هذا إذا كان الحقّ حالاّ، وإن كان الحقّ إلى أجل، ومات من عليه ومن له الحقّ في الأجل قبل مضيّه؛ فهو ثابت حتّى يصحّ أنّه زال بوجه حقّ؛ لأنّ أجله لم يحل، وإن كان تدخله العلّة في زواله وبطلانه، لِعللٍ يعرفها أهل العلم.
وأمّا إذا كان الحقّ أجله الموت، مثل صداق النّساء، والدّين إذا مات من عليه على قول من يقول يحلّ أجله؛ فهذا إذا مات من عليه، ثم مات من له بعد ذلك، أو مات أحد الزوجين؛ فلا يكون موت من يحلّ الدين لورثته بموته عليه لبطلانه، حتّى يموت الورثة الذين حلّ لهم دين موروثهم بموته، فيما يبين لي؛ لأنّ