قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٧٨

والمراكب، وليس عنده من الدراهم(1) شيءٌ؛ فليس بمماطل، ولا إثم إذا كان يريد دفع الحق إلى صاحبه.

مسألة: ومن جامع أبي محمد رضيه الله: في الدَّين المضيّق على صاحبه، ولو أنّ رجلا عليه ديون كثيرة، من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها، وله مال يملكه بقدر ما عليه؛ لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرّف فيه، ويحبسه عن قضائه في تلك المظالم، إلاّ بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله.

فإن قال قائل: فإن وهب منه شيئًا أو باع أو اشترى منه شيئًا أو تزوّج عليه، أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم، هو ملكه، وله أن يتصرّف فيه تصرّف الملك؛ كل ذلك يجوز، ويحكم به الحاكم، وأمّا فيما بينه وبين ربّه؛ فهو آثم.

فإن قال: ولم قلتم إنه يكون مأثوما مع تجويزكم له التّصّرف فيه؟ قيل له: إنّ هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرف فيه كيف شاء، وإنما قلنا: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله؛ لأنّ أصحاب المظالم يضيقون عليه؛ فليس له أن يحبس عليهم مالهم، فإذا كان يقدر على تسليم حقوقهم، وهم غير موسعين عليه فيها، كان حبسه ذلك /76/ عليهم معصية لقول الرسول - عليه السلام -: «مطل الموسر ظلم»، والمغتصب منه والمتعدي(2) في ماله بمنزلة المطالب المضيّق عليه؛ لأنّه غير مبيح لمن ظلمه، ولا موسّعا عليه في تأخير حقّه الذي هو عين ماله أو قيمته.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: درهم.

(2) ث: المعتدي.

١٧٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥