الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٧٩فإن قال: فما تقولون إن كانت هذه الأموال من(1) ديون تحمّلها مِن أربابها، هل عليه إثم إن حسبها عنهم، ولا يدفع إليهم بدلها؟ قيل له: هذا غير آثم في حبسه عليهم، إلاّ أن يطالبوا أو يضيّقوا؛ فحينئذ يكون آثما، إن حبس عليهم، وهو يقدر على ذلك.
فإن قال: ولم قلتم فرقتم بين الدّيون والمظالم، وبين ما تحمّله برأي أربابه؟ قيل له: إنّ الدَّين الذي تحمّله برأي أربابه، وأنفسُهم بذلك طيبة؛ فهو غير آثم، إلاّ أن يضيّقوا عليه ويطالبوا، ولا تطيب نفوسهم بحبسه عليهم؛ فحينئذ يأثم بتأخيره إيّاه عنهم، وهو يجد السّبيل إلى دفع حقوقهم، وأمّا المتعدّي على النّاس في أموالهم، والآخذ لهم بغير رأيهم، وأنفسهم بذلك غير طيّبة، وهم مضيقون عليه وطالبون بالدّفع(2) له، إن وجدوا السّبيل إلى مطالبته، وقد حرّج الله عليه(3) حبسه مالهم عليه، وتأخيره عنهم حقوقهم.
فإن قال: فهل لوارثه أن يحبس مِن هذا المال شيئًا لقوت /77/ يومه، أو ما كان يجوز لمن ورث عنه إذا مات المتعدي(4)، وأقرّ بهذه الدّيون؟ قيل له: لا يجوز؛ لأنّ الميت كان مالكا لذلك المال، والوارث ليس بمالك له، إلاّ بعد أن تقضى تلك الدّيون كلّها، قال الله جلّ ذكره: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11].