الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٨٠فإن قال: فإن كان عليه زكوات كثيرة، هل يأثم بتأخيرها؟ قيل له: لا يأثم إن أخّرها، إلاّ أن يطالب بها الإمام، أو من يطالبه بأمر الإمام(1)؛ فحينئذ يأثم، إن أخّرها كان آثما.
فإن قال: فإن لم يكن إمام، هل يضيق عليه إن أخّرها الزمان الطويل؟ قيل له: لا يأثم بتأخيرها، إلاّ أن يرى بالفقراء سوء الحال، من جوع أو عري؛ فحينئذ يأثم إن أخّرها عنهم.
فإن قال: ولم قلتم: إنّه يكون عاصيا بتأخيرها(2)، ولم يطلب منه(3)؟ قيل له: إنّ الفقراء ليس بخصوم فيها، وإن كان استحقوها؛ فالله تعالى جعلها حقًّا لهم، فإن كانوا شديدي الحاجة إليها، وهو يعلم بذلك، كان آثما إن حبسها عنهم.
فإن قال: ولم جعلتم(4) لمن عليه زكاة ولم يطالب بها، أن يكون غير آثم بتأخيره إيّاها؟ قيل له: لا تنازع بين أهل العلم أنّ أهل القرى والمواضع في أيّام النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي أعصار الأئمّة كانت تجب عليهم الزّكوات، وكانوا يحسبونها /78/ إلى أن يصل القابض لها، ولو مضى لذلك المدّة الطويلة؛ فهذا يدلّ على أنّ تأخيرها غير مخرج صاحبها عن عدالته ومنزلته.
فإن قال قائل: فإذا لم يكن لهذا المغتصب والمتعدّي والذي عليه الدّيون من المظالم أن يحبس أصحاب الحقوق حقوقهم، ويؤخّر هذا المال في يده، فلم أجزتم
(1) هذا في ث: الإمام. وفي الأصل: للإمام.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: تأخيرها.
(3) ث: معه.
(4) هذا في ج. وفي الأصل: جعلتهم. وفي ث: جلتم.