قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٨١

له بيعه والتّجارة فيه؟ قيل له: فإذا لم يكن المال الذي هو في يده، هو الذي اغتصبه بعينه، وأخذه بغير رأي صاحبه؛ فهو المالك له في الحقيقة، وليس لأصحاب المظالم على ماله سبيل، وليس هو مال لهم، بل هو مال له، وإنما قلنا له: إنّه يأثم بتأخيره إيّاه عنهم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الموسر ظلم».

فإن قال: فإذا قلتم: إنّه(1) مالك لهذا المال في الحقيقة، وإن ملك أصحاب المظالم زائل عنه، فقولوا: إنّ له أن يهبه ويتجر به، ولا إثم عليه؟ قيل له: إنّما قلنا: إنّه آثم بتأخيره إيّاه عن قضائه في المظالم؛ لأنّ الله قد أمره بذلك؛ فهو آثم لمخالفته أمر الله؛ ويدلّ على ذلك أنّ المسرف يكون عاصيًا في إنفاقه ماله، وهو عاصٍ لربّه، بنهي الله إيّاه، مع ذلك؛ فهبته وعطيته وبيعه وشراه جائز؛ لأنّه ملكه، وإن كان في فعله آثما.

فإن قال: ولم لا يجوز أن يكون الفقراء خصما في مطالبة الزّكاة /79/ إذا غاب الإمام، وعدم أن يقوموا في ذلك مقام أصحاب الدَّين، إذًا(2) الزكاة هي لهم؟ قيل له: إنّ الزكاة هي لجماعة الفقراء، وليس هي لقوم منهم دون قوم بأعيانهم؛ فيكونوا خصوما فيها، ألا ترى أنّ الذي عليه الزكاة، لو لم يعطها لهولاء الخصوم، وأعطاها غيرهم؛ جاز له ذلك؛ فلذلك قلنا ما قلنا، وبالله التوفيق.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: إذا كان.

١٧٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥