الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٨٢ومن غيره: وفي الحديث، عن ابن عباس عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا أشتري شيئًا، وليس عندي ثمنه»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: دلّ على ما يحبّه لنفسه، ولمن أراد أن يعمل كذلك هو أحسن له إذا أمكنه، ودلّ على أنّه لم يحرّمه، ولم يَنه عنه ولا كرّهه؛ إذ غالب النّاس يضطرّون إلى شراء شيء ليس عندهم في ذلك الحين ثمنه، ويتعارفون بذلك.
(رجع) مسألة: اختلف أصحابنا في تأخير قضاء الواجب من الدّيون، وما يتعلّق بالبدن من الفرائض، من الأعمال والكفّارات؛ فوسّع بعضهم في تأخير ذلك وضيّق آخرون، والنّظر يوجب تعجيل ذلك مع الإمكان والقدرة؛ لقول الله - عز وجل -: {سَارِعُوا(2) إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران:133]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مطل الموسر ظلم»، وهذا يوجب العذر للمعدوم والعاجز؛ ولما روي عن عائشة ? كانت تقضي بدل رمضان /80/ في شعبان.
فإن قال قائل: قد يروى أنها كانت تؤخّر، ولم يرد الخبر لعذر أخّرته، فيجب له أن يكون العذر في التّأخير مع إمكان التّعجيل. قيل له: لما كانت هذه الرّواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بات وعليه دَين يريد قضاءه، وكّل الله عليه ملكين
(1) أخرجه أحمد، رقم: 2093؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22190؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11743، 11/ 282.
(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. "قرأ ابن عامر ونافع: (سارعوا) بغير واو على الاستئناف، والباقون بالواو على العطف". تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي، (3/ 61).