الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٨٣يحفظانه، إلى أن يصبح»، كان في هذا دليل على عذر مَن أراد الفعل، واجتهد عليه ولم يقدر على فعله، والله أعلم.
مسألة: وعن أبي سعيد: وأمّا الذي عليه دَينٌ، ويريد قضاءه، ولا مال له، ولا يقدر على أدائه؟ فالعاجز أخي يرجى له العذر في جميع الأمور، إذا صدق الله في إرادته، وعلم منه أنّه لو قدر على أداء ذلك لأدّى(1)؛ لأنّ الله لا يكلّف نفسا إلا وسعها، فيدين هذا بما يلزمه ويعتقد أداءه، وقد عذر الله المعسر، فقال: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]، فإذا قدر على أدائه باليسر؛ وجب عليه أداءه إن شاء الله، وما لم يصل إلى حال الميسرة؛ فهو في حال مَن تجاوز الله عنه وعَذَره، ولا يحكم على الله بأحكام الآخرة، وإنّما يرجى فضل(2) على سبيل ما يبين لعباده من أحكامه الظّاهرة، والله أعلم بخلقه، وهو المتولّي لهم بعدله وبرفقه، والله أعلم بالصّواب.
مسألة: وقيل: من كان عليه حقّ دَين /81/ فنسيه، أو افتقر، فلم يقدر على أدائه؛ إنّه معذور.
وقال من قال: إنّ عليه الخروج على كلّ حال بالاحتيال، ولو لم يكن غنيًّا، إذا قدر على الخروج بنفسه.
مسألة: وأمّا من أدان دينا وهو معترف به لأهله، كان عليه أن يؤدّيه(3)، فلم يؤدّه إلى أن نسيه، ومات على ذلك؛ فهو معذور بنسيانه.