قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

والحاجة، والسفل والضعة، والنقصان والزيادة، وغير ذلك من صفات الخلق، ومعاني النقض، كما قال القائل:

كلّما يرتقى إليه بوهم … من جلال قدرة وسناء

فالذي أبدع البريّة أعلى … منه سبحان مبدع الأشياء(1)

فلمّا كان الخلق موصوفًا بهذه الصفات؛ كان الله - عز وجل - كبيرًا عنها، عظيمًا عن الوصف بها، تعالى ربّنا علوًّا كبيرًا.

وكذلك الجليل في صفات الله - عز وجل - معنى العظيم عن صفات المخلوقين، وكذلك العزيز العالي والمتعالي؛ هو عال رفيع الدرجات عن جميع ما يلحق المخلوقين من العيب والنقصان؛ فمهما سمع سامع أنّ الله عظيم، في أمثاله من الأسماء، ولم يعتقد ما ذكرنا من العظمة والكبرياء، والرفعة والعلاء عن صفات الخلق، وشكّ فيما ذكرنا؛ كان حينئذ معتقدًا لعظم الأجزاء وتكاثفها، جاهلا بصفات الله - عز وجل - غير عارف به، مشبّها لله بخلقه، كافرا، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا./358/

فصل: في وصف الله بالحجاب؛ من كتاب الإرشاد: ذكر أهل الجهل أنّ الله تعالى احتجب بحجب ساترة، وكذبوا على الله.

ليس بين الله - عز وجل - وبين خلقه حجاب؛ لأنّه لو كان محتجبًا بالحجب؛ لم يحتجب عن الحجب، وهي خلق من خلقه، والله تعالى لم يحتجب بخلقه عن خلقه، ولا بشيء غيره، ولو جاز أن يحتجب بخلقه؛ كان بما احتجب به منتفعًا، وإليه محتاجًا؛ والله تعالى لا يحتاج ولا يفتقر لشيء.

(1) هذان البيتان لأبي الفتح البستي، (400 هـ /1010 م).

١٬٧٢٦ / ٣٦٬٧٥٥