قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣

وقال عليّ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51]؛ أي: ما ينبغي لبشر، كما قال: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ [مريم:35]، وروي أنّه قال: إنّ الله حجب الكلام الذي سمعه موسى عن أهل السماء والأرض؛ فلم يسمعه إلا موسى - عليه السلام -، وهذا أحسن ما قيل في هذا الباب.

وقال بعض العلماء: الحجاب في اللغة على معنيين: حجاب ساتر؛ وهو الذي تفعله الناس، وحجاب بمعنى المنع من غير ستر مصور يشخص.

فلمّا كان موسى - عليه السلام - غير جائزة الرؤية منه [له] تعالى، ولم يكن الله تعالى يجوز عليه ذلك؛ جاز أن يقال: موسى محجوب عن الله، كما أنّ الرجل قد يريد أن يتكلّم فيمنعه مانع، فيقول: حجبني فلان عن الكلام، ويقول: حجبني خوف الله عن المعاصي؛ أي: /359/ منعني.

ويقال: الضرير محجوب؛ أي: ممنوع، وليس هناك حجاب ساتر، فكذلك موسى - عليه السلام - محجوب عن الله، إذ كان الله تبارك وتعالى لا يجوز عليه الرؤية ولا يرى؛ لأنّه قديم ولا يرى في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّه لا يتغيّر عن صفاته أبدًا، والله أعلم.

مسألة: روي أنّ علي بن أبي طالب مرّ على لحام وهو يقول: لا والذي احتجب بسبع سموات، فقال عليّ: ومن المحتجب بسبع سموات؟ فقال اللحام: ربّ العالمين. فقال عليّ: أخطأت، ثكلتك أمّك؛ إنّ ربّ العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب؛ لأنّه معهم أينما كانوا. فقال: يا أمير المؤمنين، فما كفّارة ما قلت؟ فقال له عليّ: كفّارته أن تعلم أنّه معك أينما كنت، والله أعلم.

مسألة: ولا يجوز أن يقال: إنّ الله يحتجب عن خلقه؛ لأنّ المحتجب مستتر.

١٬٧٢٧ / ٣٦٬٧٥٥