قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٩٨

أين فرّقوا بينه وبين غيره من الدّيون المؤجّلة، ونحن نطلب لهم الحجّة في ذلك إن قدّر الله السّلامة.

قال غيره: ولعلّ معناهم أنّ السّلف لا يمكن قضاؤه إلاّ بعد محلّه؛ لأنّه متّفق على عروض وثمار لا يمكن أخذها إلاّ بعد انقضاء الأجل المحدود بالسّلف؛ لأنّه أسّس بكيل معلوم ووقت معلوم وأجل معلوم، فأنّى يمكن أن يؤخذ بزيادة ما جعل فيه قبل محلّه المحدود به في /92/ قضائه؟! لأنّه بعد محلّ قضائه إذا لم يصحّ ما حدّ به حين ما وقع بينهما الكلام في صفة القضاء الذي يأخذه المسلف مِن يَد المتسلّف، يرجع إلى أصل رأس ماله كما قبض مِن صاحبه حين وقوع ذلك بينهما من الدّراهم، لا زيادة له أبدًا على حال حتّى لا يجوز بما قضاه من غير العين الذي صحّ القضاء بينهما عليها مع وجوب ذلك، وإذا كان كذلك؛ فأولى أن يوقف ذلك الشّيء الذي صحّ بينه وبين صاحبه الكلام فيه إلى أجله؛ لأنّ أصل السّلف ثابتٌ في ذلك النّوع الذي تشارطا عليه، وإن كان في الأصل ثبوته على المتسلّف لا على العين نفسها، الذي صار عليه الكلام بينهما مع وجوب ذلك؛ إذ العينُ ربّما إنّها بعد باقية نفسها إذا كان واقعًا عليها ذلك في ملك الميت، إذا كان زرع مثله السّلف على القطن أو التّمر أو الحبّ أو ما جاز فيه السّلف، وإن لم تكن باقية معه نفسها؛ فليشتري له مع وجوبه مثلها، ويعطي المسلف حقّه إذا وجدت العين نفسها، وإلاّ فليرجع إلى أصل رأس ماله بعينه؛ ولأنّ الزّيادة في تلك العين إذا قضى إيّاها مسلف من مال الميت قبل /93/ [[وجوبه على المتسلّف لا تحلّه؛ لأنّه في الأصل سلم دراهم على المسلف إلى أجلٍ معلومٍ؛ فأنّى يجوز عطاؤه ذلك قبل وجوبه وحلوله على الهالك، على ما حدّ فيه بينهما؟! ولَمَّا كان كذلك، وكان لا يجوز إلاّ بعد محلّه، فمن

١٧٬٢٦٤ / ٣٦٬٧٥٥