قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٩٩

ذلك قالوا: لا يجوز قضاؤه من مال الميت، إلاّ إلى أجله، وصار مخالفا للدّيون التي في الذّمم كانت وصارت في المال بعد موت مَن عليه، فلمَّا أن كان كذلك وجعلت كذلك؛ كان صحيحًا من أنّها تنتقل من الذمّة إلى المال، وصار وجوبها بعد موته حالاًّ(1) مِن قبل انتقالها من الذمّة إلى المال، والمال منحالا إلى وارث الميت أو ديونه التي عليه، ولا يجوز حجر مالهم بعد موت هالكم واستحقاقهم إيّاه، فعسى في هذا الفرق معهم بين السّلف والدَّين، وينظر في جميع ذلك، وما التّوفيق إلاّ بالله، والله أعلم.

(رجع) فإن قال قائل: لِمَ قلتم ما كان مؤجّلاً ينتقل على أجله، ويصير حالاًّ قبل وقته، وما الذي أوجب ذلك؟ قيل له: لأنّ مال الميت لا يترك موقوفًا لا مستحقّ له؛ لأنّ الوارث ممنوع من التّصرّف فيه؛ لأنّ في ذلك إضاعة [مال المديون](2)، والميت قد زال ملكه عنه، والورثة لا يستحقون تركة الميت، إلاّ على الشّرط الذي ذكره الله في كتابه: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11] وأيضًا؛ لما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «روح المؤمن المسلم معلّقة بين السّماء والأرض حتّى يقضى عنه دَينه»(3)، فإن كان الخبر صحيحًا فالمحنة بالدَّين عظيمة، والله نسأله كفاية البلاء.

مسألة: ومن مات وله دَينٌ إلى أجلٍ، لم يكن لورثته أخذه حتى يحلّ أجله؛ لأنّ ذلك تحول إليهم، والحقّ لهم إلى المدّة.

(1) ج: في الحال.

(2) ج: للدّيون.

(3) تقدم عزوه بلفظ: «روح المسلم بين السماء والأرض حتي يقضى دينه».

١٧٬٢٦٥ / ٣٦٬٧٥٥