قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٠٣

يعجّله ممّا كان من البيوع، إلاّ السلف وأشباهه، وأمّا ما كان من البيوع إلى أجلٍ بالدّنانير والدّراهم؛ جاز فيه هذا على ما قد قيل.

مسألة: ومنه: عن الربيع عن عطاء أنه قال: كان لي على رجل دَينٌ، فقال عجّل لي، وأحطّ عنك، فسألت ابن عمر عن ذلك؛ فقال: هذا يريد أن يطعمه الرّبا -يقولها ثلاث مرات-.

قال أبو سعيد: لا يبين لي في هذا ربًا، وإنّما الرّبا عند البيوع وصفقات البيوع، وقد مضى القول في مثل هذا، ومن تَنَزّه وتبعّد في جميع أموره، وأخذ بالأحوط؛ فهو أحسن، ومن اتّسع بما هو ليس بخارج مِن قول المسلمين وسعه ذلك عندنا إن شاء الله.

وقال أبو الحواري في هذه المسألة: وقد قال من قال من الفقهاء: إذا حطّ له مِن حقّه شيئًا؛ جاز له التّعجيل إلاّ السّلف.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقال ابن عمر في الذي عليه دين إلى أجل، فقال: عجّل وأحطّ عنك، قال: يريد أن يطعمه الرّبا.

ومن غيره: وقال من قال من أهل العلم: إنّ ذلك جائزٌ إذا حطّ عنه من الثّمن أن يأخذ حقّه /97/ قبل الأجل في جميع ذلك، إلاّ السّلف؛ فإنّه لا يجوز قبل الأجل. وقال من قال: إنّ ذلك جائزٌ إذا رضي الذي عليه الدَّين أن يقضيه قبل الأجل، ولم لم يحطّ عنه، ويروى في ذلك في الحطّ والأخذ قبل الأجل في الحقوق عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - في بني النّضير أنّه لَمَّا أراد إخراجهم؛ فقالوا: إنّ لنا على النّاس حقوقًا إلى أجلٍ؛ فقال: «ضعوا منها وتعجّلوا»، وأمّا أجل المرأة على زوجها من الصّداق؛ فلها أن تأخذه إن اتّفقا على ذلك بلا أن تحطّ شيئًا، والله أعلم بالصّواب. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.

١٧٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥