الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٠٤مسألة: ومن كتاب المصنَّف: واختلفوا في الرّجل الذي يكون عليه الدَّين لآخر إلى أجلٍ؛ فيقول الذي وضع عليه الدَّين: ضع وأعجلّ لك؛ فكرهت طائفة منهم ذلك، وقد روينا عن الحسن وابن سيرين أنّهما كانا لا يريان بأسًا أن يأخذها بالعروض مِن حقّه قبل محلّه.
قال أبو سعيد: قد اختلف في ذلك؛ فأجازه بعضٌ، وكرّهه بعضٌ، ولم يُجِزه بعضٌ، وإذا جاز أن يأخذ به عروضًا؛ جاز أن يأخذه. وقيل: إنّ له أن يأخذه قبل محلّه إن رضي(1) ذلك الذي عليه، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ خلف بن سنان الغافري ?: وفيمن أراد قضاء ما عليه من الدَّين قبل حلوله، وأراد مِن صاحبه إسقاط شيءٍ ممّا عليه من الدّراهم؛ ليوفيه قبل محلّ حقّه، ووعده مَن له الدّراهم بإسقاط شيءٍ مِن حقّه بتسليم ما عليه مِن الدّراهم، ولم يقع بينهما شرطٌ في تسليمِ بعض وتأخير بعض، فسلّم هذا الرّجل بعض ما عليه من الحقّ وأخّر بعضًا، إلى أن حلّ أجل الدّراهم، أعجب مَن له الحق أن يقيم على من وعده بذلك بجميع حقه أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: قد جاء الأثرُ باختلافٍ في قبض الحقوق قبل محلّها؛ فقيل: لا يجوز. وقيل: إذا حطّ من حقّه جاز له قبضه. وقيل: يجوز إذا اتّفقا على ذلك؛ فعلى قول /99/ من يجيز بعد الإسقاط ولم يفعل؛ فيعجبني أن يتخلّص بقدر الزّيادة عن قيمته البيع محسوبًا على الأشهر، ومثله إن باعه ما يسوى ستّة دراهم بعشرة لأربعة أشهر، فإن سلّم على شهرين حطّ درهمين، وإن كان ثلاثة فواحدا، ودون
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فعل.