الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤مسألة: ولا يجوز أن يقال: يا من احتجب بقدرته عن أعين الناظرين؛ لأنّ القدرة ليست هي غيره، وليس هو ممّن يتوارى بالحجب.
قال: أفليس قد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51] فإنّ معنى الحجاب: المنع لهم عن رؤيته، وليس من دون الله حجاب يستره.
مسألة من كتاب تفسير قصيدة فتح بن نوح المغربي: فإن قال: ما معنى قول الله - عز وجل -: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ /360/ حِجَابٍ﴾ إلى آخر الآية [الشورى:51]. قيل له: إنّ الله - عز وجل - احتجب عن الخلق كلّه بنفس الخلق؛ لا بحجاب ثالث يكون بينه وبين الخلق، كما حجب الأبصار عن درك الأصوات، والأسماع عن درك الألوان، وسائر محسوسات الحواسّ، نظير قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:15]؛ أي: عن رحمته وفضله؛ لا كما زعمت المشبّهة أنّ الله احتجب عن خلقه بكذا وكذا حجابًا من نور، وكذا وكذا حجابًا من ظلمة، وكذا وكذا حجابًا من غمام، كما تحجب ملوك الدنيا في قصورهم، تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرًا، ولا يرون أنّ الحجاب معناه المنع.
ومنه: الحجب في الميراث، وكذلك قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:15] عن خيره وكرامته. وتقول العرب: حجبنا الأمير إذا منعهم فضله. ومعنى حجاب: الرؤية، يقول الله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الآية [الأنعام:103].
﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى:51]: قيل: إنّهم الأنبياء الذين يوحى إليهم.