قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥

وقوله: ﴿أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51]: قيل: إنّه موسى - عليه السلام -، كلّمه بلا واسطة، وهو محجوب عن الرؤية.

وقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى:51]: قيل: إنّه جبريل إلى محمّد - عليه السلام -.

ووجدت بعض التفاسير في قوله: ﴿أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى:51]: إنّ الوحي على وجهين؛ أي: ضربين: وحي إلهام /361/ كقوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل:68]؛ أي: ألهمها. ووحي إرسال إلى الأنبياء على لسان جبريل - عليه السلام -. والمحتجب الله؛ أي: امتنع من أن تراه العيون؛ لأنّه لو احتجب بحجاب ثالث بينه وبين الخلق؛ لما احتجب عن ذلك الحجاب؛ لأنّ الحجاب خلق من خلقه، ولو جاز أن يحتجب بخلقه؛ لكان ما احتجب به لا يخلو أن يكون فوقه، أو تحته، أو أمامه، أو خلفه، أو يحيط به؛ فهذه الجهات من صفات الأجسام، والتحديد؛ فحاشاه من ذلك.

فإن قال قائل: فما له لا يرى إذا لم يكن محتجبًا؟ قيل له: إنّ نفسه نفس لا ترى لا لعلّة من الأشياء؛ فلمّا كان لا يرى لا لعلّة غيره؛ كان لا يُرى في آخرة ولا دنيا؛ لأنّه لا يتغيّر أبدًا.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: إنّ في عزيمة السباسب: الحمد لله الذي احتجب عن الأبصار فلا يرى. هذا لا يقولون به أصحابنا؛ لأنّ الله تعالى لم يحتجب عن الأبصار؛ بل ذاته لا تراها الأبصار، فهو شيء /362/ لا يرى من غير أن يحتجب هو، فهو غير محتجب، ولو كان محتجبًا؛ لكان محتاجًا إلى الحجاب حتّى لا يراه أحد، ولو كان ممّا يمكن أن يكون شيئًا يراه، ولكنّه لم يكن؛ لكان من الممكن أن يكون في القدرة شيء يراه، ولكنّه لم يكن، وكلّ هذا معنا باطل في صفات الله تعالى. /363/

١٬٧٢٩ / ٣٦٬٧٥٥