قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٢١

شيئًا شراءً ثابتًا، ثم رفع عليه الغرماء مع الحاكم، وحكم عليه الحاكم بالإفلاس، وحجر على النّاس أن يبايعوه، فهم في ذلك أسوة، كلّ منهم له بقدر حقّه، ولا يجوز إقراره ولا بيعه ولا هبته بعد ذلك، وما اشتراه بعد التّفليس من الحاكم والحجر عن المبايعة، فبايعه من بايعه بغير علم منه بالتفليس؛ فالمبيع للبائع لا يشاركه فيه الغرماء، ويأخذه حيث وجده، فإن أتلفه المشتري ببيع؛ فللبائع الأوّل أخذه، والمشتري من المفلس تكون له القيمة في ذمّته إن فضل له شيء من مال المديون بعد الغرماء، إن وفّى ماله لدينه.

والموجود عن أبي معاوية ?: عن رجل اشترى من رجل متاعًا، ثمّ أفلس المشتري، فقال: إن كان إفلاسه من بعد ما اشترى؛ فالبائع والغرماء أسوة في المتاع(1) [ولا له أخذه](2)، وإن كان اشتراه وهو /116/ مفلس، ولم يعلم البائع بإفلاسه، فإن أدرك متاعه أخذه، وإن لم يدرك متاعه لم يدخل مع الغرماء، وإن اشترى بعد إفلاسه ثم مات؛ فهو بمنزلة المغتصب إن وجد المتاع بعينه أخذه، وإن لم يوجد المتاع؛ فثمن المتاع في ماله، وله الوفاء دون الغرماء.

قال غيره: الله أعلم، والذي معنا أنّ له الوفاء بعد الغرماء الذين فلّس على حقوقهم.

والموجود عن الشّيخ أبي سعيد ?: فيمن باع لمفلس شيئًا، أو اشترى منه شيئًا، أتراه بيعًا فاسدًا؟ قال: إذا كان مفلسًا؛ فهو بيع باطل، ويدرك ماله حيث ما وجده فيما قيل، ومن علم بتفليس أحدٍ من حكّام المسلمين؛ فباع له

(1) ج: المباع.

(2) زيادة من ث.

١٧٬٢٨٧ / ٣٦٬٧٥٥