الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٢٣ثبوت شراء، وأمّا الميت إذا لم يقبض المشتري السّلعة حتى مات البائع؛ فالبائع أولى بسلعته من الغرماء إذا لم يكن في المال وفاء، وإنّما هو هذا كله إذا لم يكن في المال وفاء على ما مضى من الاختلاف.
ومن الحجّة لهذا القائل أنّ البائع كان ضامنًا /118/ للبيع إلى أن مات المشتري، ولو تلف كان من ماله، فإذا لم يقبضه المشتري؛ فالبائع أولى به إلى أن يستوفي حقّه، فإذا فضل من ثمن السّلعة شيء كانت للغرماء، وإن نقص منها شيء حاصص الغرماء بقدر ما نقص من حقّه، وكذلك إن أفلس؛ فهو على هذا إذا لم يكن قبضه. وقيل في المفلس على قول من يقول: إنه إذا أفلس كان لصاحب المال ماله بعينه، ولا يدخل فيه الغرماء، وهو أحقّ بماله من الغرماء. وقيل في المفلس المحجور عليه ماله: إن كان عليه ديون إلى أجل؛ قال من قال: إنه بمنزلة الميت تحلّ الديون التي عليه. وقال من قال: هو إلى أجله يوقف على أصحاب الحقوق حقوقهم إلى الأجل، فإن أقرّ بحقّ لأحد من النّاس، وقال: إن كان عليه قبل أن يوقف عليه ماله؛ فقال من قال: إن إقراره ثابت، ويكون لذي الحق حقّه مع الغرماء. وقال من قال: لا يثبت إلاّ أن يصدّقه الغرماء أو أحد منهم، فمن صدّقه حاصصه بمقدار ما يقع له فيما يستحقّه من مال الغريم. وقال من قال: إنّ ذلك ثابت عليه من ماله بعد هذه الحقوق التي قد لزمته، واستحقّها الغرماء عليه.
والتّفليس معنا من قضى بتفليسه حاكمُ المسلمين في حقوق ثبتت عليه، ويقول للنّاس: اعلموا /119/ أنّي قد فلسته فلا تبايعوه، فإذا باع واشترى بعد ذلك؛ فهو بيع باطل، ويدرك من باع عليه ماله حيث وجده إذا لم يعلم بتفليسه، وما كان من مال المفلس موقوفًا لِحقٍّ لم يحل أجله، وكان للموقوف