قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٢٤

غلّة؛ فقال بعض المسلمين: الغلّة للموقوف عليه. وقال بعضهم: الغلّة للغرماء، وله بقدر ما له من الحقّ، ودَين المفلس إذا كان لولده وغيره؛ فالولد يأخذ بعد الغرماء؛ للرّواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله لا يعذّب والدا بمال ولده»(1)، وإذا رفع الغرماء على غريمهم مع حاكم المسلمين؛ فقال من قال: لا يجوز له التّصرّف في ماله، وذلك بمنزلة الحجر والتّفليس من الحاكم. وقال من قال: حتّى يحجر عليه ماله ويفلسه، وإذا صحّ عدم المفلس مع الحاكم؛ فرض عليه فريضة للغرماء، ولا يجوز حبسه؛ لأنّ حبس المعسر ظلم، وإذا جنى المفلس جناية في حال إفلاسه، ورفع عليه مع الحاكم؛ شاركوا الغرماء في ماله وحاصصوهم فيه، ويحبس من صحّ عليه دَين حالّ، إلاّ أن يؤجّله طالبه برأيه إذا طلب إلى الحاكم أن ينصفه منه؛ أمره أن يدفع إليه(2) حقّه، فإن لم يفعل؛ حبسه حتى يعطيه حقه، فإن كان له مال وعرض عليه ماله، خير(3) صاحب الدَّين /120/ أن يعترض من ماله بِرأي عدول البلد، وبين أن يؤجّله بقدر ما يبيع ماله، فإن كره صاحب الدَّين أخذ عليه كفيلا مليّا بحقّه إلى أجل، فإن أحضره الأجل، وإلا لزم الكفيل الحقّ لصاحبه، فإن انقضى الأجل ولم يحضر الحقّ لربّه، وأحضره هو حبسه حتى يعطي الحق الذي عليه صاحبه، فإن قعد في السّجن؛ فقد اختلف الفقهاء فيه؛ فقال بعضهم: إذا تمادى في السّجن ولم يعط الحقّ باع الحاكم

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفا على عائشة بلفظ: «يأكل الرجل من مال ولده ما شاء … »، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22698.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: عليه.

(3) ج: جبر.

١٧٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥