قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٦

مسألة عن أبي معاوية: قلت له: فيقول القائل: يا من احتجب عن خلقه؟ قال: نعم.

قيل له: فيقول: يا من احتجب عن خلقه بسمواته؟ قال: لا.

قيل له: فيقال: يا من احتجب عن خلقه بنوره؟ قال: لا؛ لأنّ النور محدود؛ ولكن يقول: يا من احتجب عن خلقه بعزّته وقدرته.

قال غيره: لا يجوز أن يقال: يا من احتجب بعزّته وقدرته؛ إذ العزّة والقدرة صفتان من صفات الله وجبتا لذاته، ولا يجوز أن يقال: هما غير الله، ولا يقال: إنّه عزّة ولا قدرة؛ بل نقول: صفات الله تعالى الذاتيّة، ولم يزل موصوفًا بها، ولم يزل موجودًا؛ له الأسماء المعلومة لا يحصيها إلا هو.

وأمّا تأويل الحجاب الذي جاء ذكره في القرآن؛ فهو المنع عن الرؤية، ليس بين الله وبين خلقه حجاب ساتر، تعالى ربّنا عن صفات المخلوقين علوًّا كبيرًا.

(رجع) ومن غيره: قال: وقد قيل: لا يقال: إنّ الله يحتجب عن خلقه؛ ولكن يقال: إنّ الله حجب خلقه عن رؤيته.

قال غيره: نعم؛ هكذا قيل؛ وهو أعدل ممّا تقدّم من الأقاويل؛ إلا أنّ القول الأوّل لا يجوز؛ إذ أنّه لم يحتجب هو تعالى؛ بل حجب خلقه عن رؤيته. والقول الثاني؛ إذ أنّه لو احتجب بشيء لاضطرته الحاجة إليه، ولكان الحجاب أكبر من المحجوب، والصغير المضطر الفقير ليس بإله على كلّ شيء قدير. والقول الثالث كالأوّل؛ إلا أنّه أكثر إيهامًا للسامع أنّ قدرته وعزّته هما غيره قد احتجب بهما، والله أعلم. /364/

١٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥