الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٢٧قلت: فإن كان المفلس قد أتلف هذا المتاع مِن يده، فباعه مِن رجل آخر، وقبضه المشتري؟ قال: يدرك /123/ متاعه، وإنّ له أن يأخذه مِن يد مَن وجده في يده، ويرجع المشتري لهذا المتاع على المفلس بالثّمن الذي دفعه إليه يحاصص(1) به الغرماء.
قلت: فإن كان المفلس إنّما اشترى منه طعاما فأكله أو باعه من رجلٍ؟ قال: أقول: إنّه يكون واحدًا من غرمائه، ما لم يحجر عليه الحاكم.
قال: وإذا استدان رجل دَينًا من بعد أن أظهر إفلاسه، وفرضت عليه فريضة لغرمائه، ثمّ اكتسب مالاً؛ فإنّ ذلك المال يقسم على غرمائه الذين فلس على حقوقهم، حتى يستوفوا ولا يدخل معهم صاحب هذا الدَّين الذي استدان منه، بعد أن فرض عليه الفريضة لغرمائه الأوّلين، فإذا استوفوا أخذ هو.
مسألة: وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة رضيه الله: قال أبو عبد الله في رجل باع من (خ: على) رجلٍ سلعةً، ثمّ حدث للمشتري إفلاسٌ: إنّ للبائع أن يرجع على السّلعة فيأخذها، وفي هذا القول نظر؛ لأنّ البيع لا يخلو أن يكون وقع في الأصل صحيحًا أو فاسدًا، فإن كان فاسدًا؛ فلا معنى لذكره ثمّ أفلس، وإن كان بيعًا صحيحًا؛ فحدوث إفلاسه لا يزيل ملكَه عنه لغير حدثٍ منه، والله أعلم.
قال غيره: إن كان وقع البيعُ بعد الإفلاس، ولم يعلم البائعُ بإفلاسه، /124/ فإنّ المباع راجع لصاحبه البائع؛ لأنّ المشتري لا له أن يغرّ الذي يبتاع منهم، ويذهب لهم مالهم بعد أن نودي بإفلاسه، والبائع الذي لم يعلم بذلك في الأصل
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يحاص.