الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧الباب الخامس سيرة بعض أصحابنا من أهل المغرب فيها معانٍ شتّى
ومن كتاب العدل والإنصاف: بسم الله الرحمن الرحيم، جواب مسائل أرسل بها إلينا أخونا محمّد الأبديلاني يشبه ما نحن فيه: كتبت يا أخي تسألني عن تفسير قول الله - عز وجل - في هاتين الآيتين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء:136،137].
وقلت: فيمن نزلت؛ أفي المنافقين، أم في أهل الكتاب؟ وما هذا الإيمان الذي أمروا به؟ أهو الإيمان الذي نسبهم إليه؛ حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؟ والذي ذكرت أنّك نظرت في كتاب أبي عمار ? يقول: كلّ موضع قال الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ معناه: يا أيّها الذين أقرّوا، وقد يقع اختيارًا عن ضمير القلب. قال الرمّاني في مصحفه الكبير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمن قبل محمّد من الأنبياء، آمنوا بالله وبرسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو قول الحسن البصري. وحكى الزجاجي: إنّها في المنافقين.
وأمّا الآية الأخرى: /365/ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء:137]؛ فحكي عن قتادة: إنّها في أهل الكتابين من اليهود والنصارى؛ آمن اليهود بالتوراة ثمّ كفروا بمخالفتها، وكذلك آمنوا بموسى، ثمّ كفروا بمخالفته، وآمن النصارى بالإنجيل، ثمّ كفروا بمخالفته، وآمنوا بعيسى، ثمّ كفروا بمخالفته، ثمّ ازدادوا كفرًا بمخالفة الفرقان ومحمّد - عليه السلام -.