الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٣٤الدّيون التي يدانها(1) المفلس بعد تفليسه لا تدخل(2) مع الغرماء، وإنّما تدخل(3) الجنايات إذا صحّت عليه.
قلت له: وإذا أقرّ هذا المفلس بهذه الجناية، أتدخل مع الغرماء، أم حتى تصحّ الجناية بالبينة العادلة؟ قال: إقرار المفلس ليس بشيءٍ، إلاّ أن يصحّ بالبيّنة العادلة.
قلت له: وما صفة الجنايات؟ قال: هي مثل السّرق، واغتصاب الأموال والأنفس والفروج، والقتل والجراح، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإذا رفع على الغريم أحدٌ ممّن له حقٌّ؛ فأقرّ له به، وأمره الحاكم بتسليم الحقّ إليه، ثمّ رفع عليه بعد ذلك أحدٌ، وأقرّ له /131/ أيضًا بحقّ عليه؛ كان الذي رفع عليه أوّلا بالحق أولى بماله حتى يستوفي؛ فإن فضل شيءٌ قضي به للثّاني. وقول: ما لم يحجر عليه الحاكم ماله؛ فإقراره مقبول ويشرع، [والثّاني](4) والأوّل في المال، ما لم يكن استوفى الأوّل قبل صاحبه، وقبل مطالبته، ويعجبني هذا القول، والله أعلم.
مسألة: سئل الشيخ محمد بن سالم القرن عن رجلٍ مات وعليه دَينٌ يحيط بجميع ماله، ويقصر على الدّيان، والدَّين أكثره للمساجد والوقوفات، ومَن لا يملك أمره، ولأناس أجنبيين، وأوصى لزوجته أمّ أولاده بجميع ما يوجد في بيته
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يدايها.
(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يدخل.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: يدخل.
(4) ث: الثاني.