قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ١٣٦

الله تعالى بعد ما ذكر كتابة الدَّين: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282]؛ فانظر يا أخي، واعلم أنّ الدَّين الذي أمر الله بكتابته، هو الذي أمر بالإشهاد عليه بعينه، وكلّ مَن يزعم أنّ المكتوب من الدَّين هو الاستشهاد على شيءٍ غيره؛ فليبينه /133/ لنا، وليأتِ على ما يقول بدليل صادق مِن كتاب ناطق، أو سنّة، أو اجماع، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:13].

قال المؤلّف: نزلت هذه الآية في الشّهادة على الزّنا لا على الحقوق، وليس من ادّعى حقًّا على أحد، ولم يأت على دعواه ببيّنةٍ؛ يكون عند الله كاذبًا، ولو كان محقًّا في دعواه، هذا ما لا يجوز على الله؛ لأنّه يمكن أن يكون معدوم البيّنة ويدّعي حقًّا.

(رجع) وأنا أقول: إنّ أهل العلم أجمعوا أنّ الدَّين(1) المكتوب هو الذي أمر الله بالإشهاد عليه، والكتابة لا تثبت بغير شهادة ذوي عدل؛ ألا ترى أنّ الله ذكر الكتابة في عدّة مواضع مِن كتابه وقرنها بالشّهادة، ولم يذكر الكتابة إلاّ وذكر معها الشّهادة، فلّما قال: ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ إلى آخر القصّة. ثمّ بدأ بذكر الشّهادة قبل الكتابة؛ فقال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، ثمّ ثنّى بذكر الكتابة؛ فقال: ﴿وَلَا تَسْ‍ئَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾، ثمّ ثلّث بذكر الشّهادة في قوله: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الذي.

١٧٬٣٠٢ / ٣٦٬٧٥٥