الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ١٣٧تَرْتَابُوا}؛ ليعلم كلّ من له أدنى /134/ عقلٍ أنّ المكتوب والمشهود عليه هو شيءٌ واحد، حتّى قال في آخر الآية: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾؛ ليعلم أنّ الكاتب غير الشّهود، والشّهود عليه غير الكتاب، وأجمعت الأمّة، وثبت وصحّ في كتاب الله وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ الشّهود العدول تثبت شهادتهم بالحقوق، وتنفذ الأحكام بغير كتابة، والكتّاب لا يقومون مقام الشّهود؛ والدّليل على ذلك: ما صحّ عن رسول الله - عليه السلام - أنّه كان مدّة حياته ينفذ الأحكام، ويأمر بقضاء الحقوق، ويقيم الحدود بشهادة الشّهود وحدها، وهو أمّيّ لا يحسن الكتابة أبدًا، والله أمر بالكتابة عن النّسيان كما قال: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾، ولم يأمر الله ولا رسوله ولا أهل العلم من المسلمين بإنفاذ الأحكام بالكتابة، ومن قال غير ذلك؛ فليأتِ على صحّة ما يقولُ بِبرهانٍ مبينٍ، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور:13]، وأمّا إذا كانت الحقوق والوصايا ثابتة كما وصفت لك، فلا يعجبني ثبوت الوصيّة للورثة حتّى يفسّر الضّمان أنّه مِن كذا وكذا؛ لزمه(1)، وإلاّ فالأجنبيون أولى من الأولاد إذا كان حقًّا ثابتًا كما وصفت.
قال المؤلّف: هذا الذي رفعه قول /135/ لبعض المسلمين. وبعضهم يرى ثبوتها بغير تفسير، وهو قولي؛ لأنّي لا أرى فرقًا بين الورثة وغيرهم في ثبوت الوصيّة لهم إذا كانت صحيحةً.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ألزمه.